قل الله يهدى للحق أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا
أن يهدى فما لكم كيف تحكمون * ( 35 ) * وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن
الظن لا يغنى من الحق شيئا إن الله عليم ) * بما يفعلون * ( 36 ) * وما كان
هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين
يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين * ( 37 ) * أم يقولون
افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله
إن كنتم صادقين * ( 38 ) * بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم
تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عقبة
الظالمين * ( 39 ) * ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك
أعلم بالمفسدين * ( 40 ) * وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم
أنتم بريون مما أعمل وأنا برئ مما تعملون * ( 41 ) * ومنهم من يستمعون
إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون * ( 42 ) * ومنهم من ينظر
إليك أفأنت تهدى العمى ولو كانوا لا يبصرون * ( 43 ) * إن الله لا يظلم
الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون * ( 44 ) * ويوم يحشرهم كأن لم
يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا
شرح
قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق ) وهو الله ( أحق أن يتبع أمن لا يهدي ( 1 ) ) غيره أو لا يهتدي وقرئ
بتسكين الهاء وتخفيف الدال وشددها الأكثر ( إلا أن يهدى ) وهذا وصف أشرف الشركاء كالمسيح والملائكة ( فما لكم
كيف تحكمون ) بما لا يقبله عقل سليم ( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا ) من تقليد آبائهم ( إن الظن لا يغني من الحق ) من
العلم الثابت ( شيئا ) مفعول به ( إن الله عليم بما يفعلون ) من الإشراك به فيجازيهم عليه ( وما كان هذا القرآن ( 2 )
أن يفترى ( 3 ) ) أي افتراء ( من دون الله ) من غيره ( ولكن ) كان أو أنزل ( تصديق الذي بين يديه ) من الكتاب
( وتفصيل الكتاب ) تبيين ما كتب وأثبت من أمور الدين ( لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه ) محمد
( قل فأتوا ( 4 ) بسورة مثله ) في البلاغة على وجه
الافتراء فإنكم مثل عرب فصحاء ( وادعوا من
استطعتم ) لمعاضدتكم عليه ( من دون الله ) أي غيره
( إن كنتم صادقين ) أنه افتراه ( بل كذبوا بما لم
يحيطوا بعلمه ) أي القرآن قبل أن يتدبروه ويعلموا
ما فيه ( ولما يأتهم تأويله ( 5 ) ) أي لم يقفوا على معانيه
أو لم يأتهم عاقبة ما فيه من الوعيد ( كذلك )
التكذيب ( كذب الذين من قبلهم ) رسلهم ( فانظر
كيف كان عاقبة الظالمين ) فكذا عاقبة هؤلاء ( ومنهم )
من قومك ( من يؤمن ( 6 ) به ) في المستقبل أو في
نفسه لعدم تدبره ( وربك أعلم بالمفسدين ) من لم
يؤمنوا ( وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم )
لكل جزاء عمله ( أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ
مما تعملون ومنهم من يستمعون إليك ) إذا قرأت
القرآن ولا يقبلون ( أفأنت تسمع الصم ) أي من هم
كالصم في عدم الانتفاع بما تقرأه ( ولو كانوا ) مع
صممهم ( لا يعقلون ) إن ضم إلى صممهم عدم تعقلهم
( ومنهم من ينظر إليك ) ويرى شواهد صدقك
ولا يصدقك ( أفأنت تهدي العمي ) من هم كالعمي في عدم الاهتداء ( ولو كانوا ) مع العمى ( لا يبصرون )
لا يعتبرون بالبصائر ( إن الله لا يظلم الناس شيئا ) يمنعهم الانتفاع في الحجج ( ولكن الناس أنفسهم يظلمون ) بترك
تدبرها ( ويوم يحشرهم ) بالنون والياء ( كأن ) كأنهم لهول ما يرون ( لم يلبثوا ) في الدنيا والقبور ( إلا ساعة من النهار )
وحجة التشبيه حال منهم أو صفة يوم أي كأن لم يلبثوا قبله ( يتعارفون بينهم ) تعرف بعضهم بعضا إذا بعثوا ثم ينقطع
التعارف للأهوال وهو حال مقدرة أو متعلق الظرف ( قد خسر الذين كذبوا . . .
هامش
( 1 ) يهدى . بضم الهاء يهدى . بفتح الهاء يهدى : بكسر الهاء .
( 2 ) القران .
( 3 ) يفترى : بكسر الراء بعدها ياء .
( 4 ) فاتوا .
( 5 ) يأتهم تأويله
( 6 ) يؤمن .