القوم الفاسقين * ( 24 ) * لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين
إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض
بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ( 25 ) * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى
المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك
جزاء الكافرين * ( 26 ) * ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله
غفور رحيم * ( 27 ) * يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا
المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله
من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم * ( 28 ) * قتلوا الذين لا يؤمنون
بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون
دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم
صاغرون * ( 29 ) * وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح
ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهون قول الذين كفروا من
قبل قتلهم الله أنى يؤفكون * ( 30 ) * اتخذوا أحبارهم ورهبانهم
أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا
لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون * ( 31 ) * يريدون أن يطفوا نور الله
شرح
القوم الفاسقين ) إلى ثوابه ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ) عنهم ( عليهم السلام ) أنها ثمانون ( ويوم حنين ) واد بين
مكة والطائف ( إذ أعجبتكم كثرتكم ) حتى قال أبو بكر وغيره لن نغلب اليوم من قلة وكانوا اثنى عشر ألفا والعدو
أربعة آلاف ( فلم تغن ) تدفع ( عنكم ) كثرتكم ( شيئا ) من السوء ( وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ) برحبها أي
مع سعتها فلم تطمئنوا إلى موضع تفرون إليه لشدة خوفكم ( ثم وليتم ) العدو ظهوركم ( مدبرين ) منهزمين ( ثم أنزل
الله ) بعد الهزيمة ( سكينته ) طمأنينته ورحمته ( على رسوله وعلى المؤمنين ( 1 ) ) حين رجعوا أو الثابتين منهم ( وأنزل
جنودا لم تروها ) من الملائكة والتقى الجمعان ( وعذب الذين كفروا ) بالقتل والأسر ( وذلك ) التعذيب ( جزاء
الكافرين ) في الدنيا ( ثم يتوب الله من بعد ذلك على
من يشاء ) ممن يتوب منهم مخلصا ( والله غفور رحيم
يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ) قذر مصدر
نجس ولذا لم يجمع وقيل أريد نجاستهم عينا وقيل حكما
لشركهم فإنه بمنزلة النجس أو لأنهم لا يتطهرون ( فلا
يقربوا المسجد الحرام ) النهي عن القرب مبالغة أو
للمنع من دخول الحرم ( بعد علمهم هذا ) عام براءة
تسع ( وإن خفتم عيلة ) فقرا بانقطاع متاجرهم منكم
( فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم )
بالصالح ( حكيم ) في التدبير ( قاتلوا الذين لا يؤمنون
بالله واليوم الآخر ) إيمانا صحيحا فإيمانهم كلا إيمان
( ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين
الحق ) الثابت الناسخ لغيره ( من ) بيانية ( الذين
أوتوا الكتاب ) اليهود والنصارى وألحقوا بهم
المجوس ، وروي أن لهم نبيا قتلوه وكتابا حرفوه
( حتى يعطوا الجزية ) ما ضرب عليهم من المال
( عن يد ) حال من الجزية أي نقدا مسلمة عن يد
إلى يد أو من الواو أي منقادين مسلمين بأيديهم
لا بنائب أو عن قهر عليهم أي مقهورين ( وهم صاغرون ) أذلاء ( وقالت اليهود ) أي بعض أسلافهم أو من بالمدينة
( عزير ابن الله ( 2 ) وقالت النصارى ) أي بعضهم ( المسيح ابن الله ) إنكار لحصول ولد بلا أب ( ذلك قولهم بأفواههم )
لا حجة لهم عليه ( يضاهئون ) يضاهي قولهم ( قول الذين كفروا من قبل ) من قبلهم أي أسلافهم أو المشركون
القائلون الملائكة بنات الله ( قاتلهم الله ) أهلكهم أو لعنهم ( أنى يؤفكون ( 4 ) ) كيف يصرفون عن الحق مع قيام
الحجة ( اتخذوا أحبارهم ) علماء اليهود ( ورهبانهم ) عباد النصارى ( أربابا من دون الله ) حيث اتبعوهم في تحليل
ما حرم وتحريم ما أحل ( والمسيح ابن مريم ) إذ جعلوه ابنه وعبدوه ( وما أمروا ) في كتابهم ( إلا ليعبدوا إلها
واحدا لا إله إلا هو سبحانه ) تنزيها له ( عما يشركون ) عن إشراكهم به ( يريدون أن يطفئوا نور الله ) يبطلوا برهانه
ودينه والقرآن .
هامش
( 1 ) المؤمنين .
( 2 ) عزيز ابن : بضم الراء من غير تنوين وضم الباء .
( 3 ) يضاهون بنقل الحركة إلى ما قبلها وحذفها وإبدال الهمزة ياء . وتخفيفها في الوقف .
( 4 ) يوفكون .