تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
القوم الفاسقين * ( 24 ) * لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ( 25 ) * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين * ( 26 ) * ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم * ( 27 ) * يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم * ( 28 ) * قتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون * ( 29 ) * وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهون قول الذين كفروا من قبل قتلهم الله أنى يؤفكون * ( 30 ) * اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون * ( 31 ) * يريدون أن يطفوا نور الله
شرح
القوم الفاسقين ) إلى ثوابه ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ) عنهم ( عليهم السلام ) أنها ثمانون ( ويوم حنين ) واد بين مكة والطائف ( إذ أعجبتكم كثرتكم ) حتى قال أبو بكر وغيره لن نغلب اليوم من قلة وكانوا اثنى عشر ألفا والعدو أربعة آلاف ( فلم تغن ) تدفع ( عنكم ) كثرتكم ( شيئا ) من السوء ( وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ) برحبها أي مع سعتها فلم تطمئنوا إلى موضع تفرون إليه لشدة خوفكم ( ثم وليتم ) العدو ظهوركم ( مدبرين ) منهزمين ( ثم أنزل الله ) بعد الهزيمة ( سكينته ) طمأنينته ورحمته ( على رسوله وعلى المؤمنين ( 1 ) ) حين رجعوا أو الثابتين منهم ( وأنزل جنودا لم تروها ) من الملائكة والتقى الجمعان ( وعذب الذين كفروا ) بالقتل والأسر ( وذلك ) التعذيب ( جزاء الكافرين ) في الدنيا ( ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء ) ممن يتوب منهم مخلصا ( والله غفور رحيم يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ) قذر مصدر نجس ولذا لم يجمع وقيل أريد نجاستهم عينا وقيل حكما لشركهم فإنه بمنزلة النجس أو لأنهم لا يتطهرون ( فلا يقربوا المسجد الحرام ) النهي عن القرب مبالغة أو للمنع من دخول الحرم ( بعد علمهم هذا ) عام براءة تسع ( وإن خفتم عيلة ) فقرا بانقطاع متاجرهم منكم ( فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم ) بالصالح ( حكيم ) في التدبير ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ) إيمانا صحيحا فإيمانهم كلا إيمان ( ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق ) الثابت الناسخ لغيره ( من ) بيانية ( الذين أوتوا الكتاب ) اليهود والنصارى وألحقوا بهم المجوس ، وروي أن لهم نبيا قتلوه وكتابا حرفوه ( حتى يعطوا الجزية ) ما ضرب عليهم من المال ( عن يد ) حال من الجزية أي نقدا مسلمة عن يد إلى يد أو من الواو أي منقادين مسلمين بأيديهم لا بنائب أو عن قهر عليهم أي مقهورين ( وهم صاغرون ) أذلاء ( وقالت اليهود ) أي بعض أسلافهم أو من بالمدينة ( عزير ابن الله ( 2 ) وقالت النصارى ) أي بعضهم ( المسيح ابن الله ) إنكار لحصول ولد بلا أب ( ذلك قولهم بأفواههم ) لا حجة لهم عليه ( يضاهئون ) يضاهي قولهم ( قول الذين كفروا من قبل ) من قبلهم أي أسلافهم أو المشركون القائلون الملائكة بنات الله ( قاتلهم الله ) أهلكهم أو لعنهم ( أنى يؤفكون ( 4 ) ) كيف يصرفون عن الحق مع قيام الحجة ( اتخذوا أحبارهم ) علماء اليهود ( ورهبانهم ) عباد النصارى ( أربابا من دون الله ) حيث اتبعوهم في تحليل ما حرم وتحريم ما أحل ( والمسيح ابن مريم ) إذ جعلوه ابنه وعبدوه ( وما أمروا ) في كتابهم ( إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه ) تنزيها له ( عما يشركون ) عن إشراكهم به ( يريدون أن يطفئوا نور الله ) يبطلوا برهانه ودينه والقرآن .
هامش
( 1 ) المؤمنين . ( 2 ) عزيز ابن : بضم الراء من غير تنوين وضم الباء . ( 3 ) يضاهون بنقل الحركة إلى ما قبلها وحذفها وإبدال الهمزة ياء . وتخفيفها في الوقف . ( 4 ) يوفكون .