تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الذين عهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين * ( 7 ) * كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون * ( 8 ) * اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون * ( 9 ) * لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون * ( 10 ) * فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون * ( 11 ) * وإن نكثوا أيمنهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمن لهم لعلهم ينتهون * ( 12 ) * ألا تقتلون قوما نكثوا أيمنهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدأوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين * ( 13 ) * قتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين * ( 14 ) * ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم * ( 15 ) * أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير ) * بما تعملون * ( 16 ) *
شرح
الذين عاهدتم عند المسجد الحرام ) هم المستثنون قبل ( فما استقاموا لكم ) على العهد ( فاستقيموا لهم ) على الوفاء به ( إن الله يحب المتقين ) فسر ( كيف ) يكون لهم عهد وحذف للعلم به كرر إنكار وفائهم بالعهد أو بقاء حكمه مع ما بينهم العلة ( وإن يظهروا ) بكم يظفروا ( عليكم ) والواو للحال ( لا يرقبوا ) لا يرعوا ( فيكم إلا ) قرابة أو حلفا ( ولا ذمة ( 1 ) ) عهدا أي لا يبقون عليكم بجهدهم ( يرضونكم بأفواههم ) يظهرون لكم الموالاة بكلامهم ( وتأبى ( 2 ) قلوبهم ) إلا العداوة والغدر ( وأكثرهم فاسقون ) متمردون لا وفاء لهم ( اشتروا بآيات الله ) القرآن أي استبدلوا باتباعه ( ثمنا قليلا ) عرضا يسيرا من اتباع الشهوات ( فصدوا ) الناس أو أعرضوا ( عن سبيله ) دينه ( إنهم ساء ما كانوا يعملون لا يرقبون في مؤمن ( 3 ) إلا ولا ذمة ) لا تكرار إذ الأول عام ( و ) هذا يخص المشترين ( أولئك هم المعتدون ) في الطغيان ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم ) فهم إخوانكم ( في الدين ) كسائر المؤمنين ( ونفصل الآيات ) نبينها ( لقوم يعلمون ) يتأملونها ( وإن نكثوا أيمانهم ) مواثيقهم ( من بعد عهدهم ) عقدهم ( وطعنوا في دينكم ) عابوه ( فقاتلوا أئمة ( 4 ) الكفر ) وضعوا موضع المضمر لصيرورتهم بذلك ( إنهم لا أيمان ( 5 ) لهم ) أي لا يحفظون أيمانهم وقرئ بالكسر كما عن الباقر ( عليه السلام ) أي الإيمان أو لا إسلام ( لعلهم ينتهون ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم ) التي عقدوها معكم ( وهموا بإخراج الرسول ) من مكة حين تشاوروا في أمره في دار الندوة ( وهم بدأوكم ) بالمعاداة أو المقاتلة ( أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه ) في أمره ( إن كنتم مؤمنين ( 6 ) ) فإن المؤمن لا يخشى إلا الله ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم ( 7 ) ) يذلهم بالأسر والقهر ( وينصركم عليهم ( 8 ) ويشف صدور قوم مؤمنين ( 6 ) ويذهب غيظ قلوبهم ) حنقها لما فعل بهم وقد وفى بما وعدهم ففيه إعجاز ( ويتوب الله على من يشاء ) ممن يتوب مخلصا منهم ( والله عليم ) بمن يتوب ( حكيم ) في أحكامه ( أم ) بل ( حسبتم ) إنكار خطاب للمؤمنين حين كره بعضهم القتال وقيل للمنافقين ( أن ( 9 ) تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا ) ولم يظهر المجاهدون ( منكم ) بإخلاص من غيرهم وأريد بنفي العلم نفي المعلوم مبالغة فإنه مهما كان شئ علمه الله ( ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ( 10 ) ) بطانة يناجونهم ( والله خبير بما تعملون . . .
هامش
( 1 ) ذمة بتشديد الميم بالكسر . ( 2 ) تأبى : بكسر الباء بعدها ياء . ( 3 ) مؤمن . ( 4 ) أيمة . ( 5 ) إيمان . ( 6 ) مومنين . ( 7 ) يخزهم . بضم الهاء . ( 8 ) عليه بضم الهاء . ( 9 ) إن . ( 10 ) المؤمنين وليجة : بكسر آخره .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 200 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود