عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين * ( 46 ) *
لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم
الفتنة وفيكم سمعون لهم والله عليم ) * بالظالمين * ( 47 ) * لقد ابتغوا
الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم
كارهون * ( 48 ) * ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة
سقطوا وإن جهنم لمحيطة ) * بالكافرين * ( 49 ) * إن تصبك حسنة تسؤهم
وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم
فرحون * ( 50 ) * قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله
فليتوكل المؤمنون * ( 51 ) * قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين
ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا
فتربصوا إنا معكم متربصون * ( 52 ) * قل أنفقوا طوعا أو كرها لن
يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين * ( 53 ) * وما منعهم أن تقبل
منهم نفقتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة
إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون * ( 54 ) * فلا تعجبك أموالهم
ولا أولدهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق
شرح
عدة ) أهبة من سلاح وزاد ( ولكن كره الله انبعاثهم ) خروجهم لعلمه بما يكون فيه الفساد ( فثبطهم ) فكسلهم عنه
لذلك ( وقيل اقعدوا مع القاعدين ) المرضى والنساء والصبيان أي ألقى الله في قلوبهم ذلك ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم )
شيئا ( إلا خبالا ) فسادا أو شرا ( ولأوضعوا خلالكم ) أسرعوا بإبلهم في الدخول بينكم بالنميمة والتخذيل من
وضعت الناقة أي أسرعت ( يبغونكم ) حال يطلبون لكم ( الفتنة ( 1 ) ) بتخويفكم ( وفيكم سماعون لهم ) أي قابلون
لقولهم أو عيون ينقلون حديثكم إليهم ( والله عليم بالظالمين ) وما أضمروا لكم ( لقد ابتغوا الفتنة ) توهين أمرك
وتخذيل أصحابك ( من قبل ) أي يوم أحد ( وقلبوا لك الأمور ) إجالة الرأي في كيدك وإبطال أمرك ( حتى جاء
الحق ) نصر الله ( وظهر أمر الله ) علا دينه ( وهم
كارهون ) ذلك ( ومنهم من يقول ائذن لي ) في
التخلف قاله جد بن قيس ( ولا تفتني ) توقعني في
الفتنة أي الإثم بمخالفتك بأن لا تأذن لي أو الفتنة
ببنات الروم قال إني مولع بالنساء وأخاف أن
أفتتن ببنات الأصفر ( ألا في الفتنة سقطوا ) بتخلفهم
وحذرهم ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) لا خلاص
لهم ( إن تصبك حسنة ) فتح وغنيمة ( تسؤهم )
لحسدهم ( وإن تصبك مصيبة ) نكبة ( يقولوا قد
أخذنا أمرنا ) حذرنا بتخلفنا ( من قبل ) قبل
المصيبة ( ويتولوا ) عنك وعن ناديهم ( وهم فرحون )
بما أصابك ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) في
اللوح من رخاء أو شدة أو في القرآن من نصر أو
شهادة ( هو مولانا ) متولي أمرنا وناصرنا ( وعلى الله
فليتوكل المؤمنون ) لا على غيره ( قل هل تربصون )
بحذف إحدى التاءين أي تنتظرون ( بنا إلا إحدى )
العاقبتين ( الحسنيين ) النصر أو الشهادة تثنية حسني
مؤنثة أحسن ( ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب
من عنده ) من السماء فيهلككم ( أو بأيدينا ) بأن يأمرنا بقتلكم ( فتربصوا ) عاقبتنا ( إنا معكم متربصون ) عاقبتكم
( قل أنفقوا طوعا أو كرها ( 2 ) ) معناه الخبر أي ( لن يتقبل منكم ) ما أنفقتم طوعا أو كرها ( إنكم كنتم قوما فاسقين )
علة ما سبق ( وما منعهم أن تقبل ( 3 ) منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ) فاعل ( ولا يأتون ( 4 ) الصلاة إلا
وهم كسالى ( 5 ) ) متثاقلون ( ولا ينفقون إلا وهم كارهون ) إذ لا يرجون نفعا ولا يخشون بتركهما ضرا ( فلا تعجبك
أموالهم ولا أولادهم ) لأنها استدراج لهم ( وإنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ( 6 ) ) بمشقة جمعها وحفظها
والمصائب فيها ( وتزهق . . .
هامش
( 1 ) الفتنة - بكسر آخره .
( 2 ) بضم أوله .
( 3 ) يقبل .
( 4 ) يأتون .
( 5 ) كسالى بكسر اللام .
( 6 ) الدنيى - بكسر الياء بعدها ياء .