وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله
شديد العقاب * ( 48 ) * إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض
غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم * ( 49 ) *
ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم
وذوقوا عذاب الحريق * ( 50 ) * ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله
ليس بظلم للعبيد * ( 51 ) * كدأب آل فرعون والذين من قبلهم
كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوى شديد العقاب
* ( 52 ) * ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا
ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم * ( 53 ) * كدأب آل فرعون والذين من
قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل
فرعون وكل كانوا ظالمين * ( 54 ) * إن شر الدواب عند الله الذين
كفروا فهم لا يؤمنون * ( 55 ) * الذين عهدت منهم ثم ينقضون
عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون * ( 56 ) * فإما تثقفنهم في الحرب
فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون * ( 57 ) * وإما تخافن من قوم
خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين * ( 58 ) * ولا يحسبن
شرح
( وإذ ) واذكر إذ ( زين لهم الشيطان أعمالهم ) من حرب الرسول وغيره بوسوسته إليهم ( وقال ) حين تصور
بصورة سراقة بن مالك وأخذ الراية يقدمهم ( لا غالب لكم اليوم من الناس ) لكثرة عددكم وعددكم ( وإني جار لكم )
مجيركم ( فلما تراءت الفئتان ) التقى الجمعان ( نكص على عقبيه ) رجع هاربا أي بطل كيده ( وقال إني برئ منكم إني ( 1 )
أرى ما لا ترون ) من جنود الملائكة ( إني أخاف ( 2 ) الله ) أن يهلكني بأيديهم ( والله شديد العقاب ) من كلامه
أو مستأنف ( إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ) شك في الإسلام مع إظهاره ( غر هؤلاء ) أي المسلمين
( دينهم ) إذ خرجوا مع قلتهم إلى قتال الجيش الكثير ظانين النصر بسببه فأجيبوا ( ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز )
غالب لا يغلب حزبه وإن قل ( حكيم ) في تدبيره
( ولو ترى ( 3 ) إذ يتوفى ( 4 ) الذين كفروا الملائكة )
ببدر ومفعول ترى مقدر أي لو ترى الكفرة حين
تتوفاهم الملائكة ( يضربون وجوههم ) حال منهم
أو من الملائكة أو منهما ( وأدبارهم ) ظهورهم أو
أستاههم ( وذوقوا ) أي يقال ذوقوا ( عذاب الحريق )
أي نار الآخرة أو مقامع حديد كلما ضربوا التهبت
نارا وجواب لو محذوف تهويلا ( ذلك ) العقاب
( بما قدمت أيديكم ) أي بسبب ما فعلتم ( وأن ) بسبب
أن ( الله ليس بظلام للعبيد ) بتعذيبهم بغير ذنب
( كدأب ( 5 ) ) أي دأب هؤلاء وعاداتهم كدأب
( آل فرعون والذين من قبلهم ) من الأمم ( كفروا
بآيات الله ) بيان لدأبهم ( فأخذهم الله ) بالعقاب
( بذنوبهم ) كأخذه هؤلاء ( إن الله قوي ) لا يمنع
( شديد العقاب ) لمستحقه ( ذلك ) التعذيب لهم ( بأن )
بسبب أن ( الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم )
مبدلا لها بنقمة ( حتى يغيروا ما بأنفسهم ) من النعم
بكفرها ( وأن الله سميع ) لأقوالهم ( عليم ) بأفعالهم
( كدأب ( 5 ) آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون ) كرر تأكيدا
( وكل ) من الأمم المكذبة ( كانوا ظالمين ) أنفسهم بالكفر ( إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون ( 6 ) )
لإصرارهم على الكفر ( الذين عاهدت منهم ) بدل بعض من الذين كفروا وعدي بمن لتضمين المعاهدة معنى الأخذ
( ثم ينقضون عهدهم في كل مرة ) عاهدوا فيها وهم قريظة عاهدهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن لا يعينوا المشركين عليه بالسلاح فأعانوهم
وقالوا نسينا ثم عاهدهم فأعانوهم يوم الخندق ( وهم لا يتقون ) الله في نقض العهد ( فإما تثقفنهم ) تدركنهم في الحرب
( فشرد بهم ) ففرق ونكل بمعاقبتهم وقتلهم ( من خلفهم ) من الكفرة ( لعلهم يذكرون ) لعل من خلفهم يتعظون
بهم ( وإما تخافن من قوم ) عاهدك ( خيانة ) نقض عهد بأمارة تجدها ( فانبذ ) عهدهم ( إليهم على سواء ) أي مستويا
أنت وهم في العلم بنقض العهد بأن تعلمهم به قبل حربك لهم لئلا يتهموك بالخيانة ( إن الله لا يحب الخائنين ) استئناف
يعلل الأمر بالنبذ على سواء ( ولا يحسبن ( 7 ) ) يا محمد ومفعولاه .
هامش
( 1 ) إني : بكسر النون المشددة وفتح الباء - أرى : بكسر الراء بعدها ياء .
( 2 ) أخاف : بضم الهمزة .
( 3 ) ترى - بكسر الراء . بعدها ياء .
( 4 ) يتوفى بكسر الفاء بعدها ياء .
( 5 ) كدأب .
( 6 ) يؤمنون .
( 7 ) تحسبن : بكسر السين بالياء والتاء .