تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم * ( 32 ) * وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون * ( 33 ) * وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون * ( 34 ) * وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * ( 35 ) * إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون * ( 36 ) * ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون * ( 37 ) * قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين * ( 38 ) * وقتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير * ( 39 ) * وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير * ( 40 ) * ، واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمسكين
شرح
بمكرهم أورده عليهم أو بمعاملتهم معاملة الماكر بهم بمبيت علي ( عليه السلام ) في الفراش حين أخرجوك إلى الغار ( والله خير الماكرين ) أعلمهم بالتدبير ( وإذا تتلى عليهم ( 1 ) آياتنا ) القرآن ( قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ) قالوه عنادا ( إن هذا إلا أساطير الأولين ) ما سطروه من القصص ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا ) الذي يتلوه محمد ، أو قوله في علي ( عليه السلام ) من كنت مولاه فعلي مولاه كما روي ( هو الحق ) الثابت تنزيله ( من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا ( 2 ) بعذاب أليم ) على جحوده وقائله النضر وأبو جهل أو النعمان بن الحارث تهكما وإظهارا للجزم ببطلانه ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ( 3 ) ) بيان لسبب إمهالهم فيما سألوه ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) أي يستغفر فيهم بقية المؤمنين الذين لم يهاجروا عجزا ( وما ) أي شئ ( لهم ألا يعذبهم الله ) يمنع تعذيبهم بعد خروجك منهم وخروج البقية ( وهم يصدون ) يمنعون النبي والمؤمنين ( عن المسجد الحرام ) بإلجائهم إلى الهجرة وإحضارهم عام الحديبية ( وما كانوا أوليائه ) كما زعموا أنهم ولاة البيت الحرام ( إن أولياؤه إلا المتقون ) لا المشركون ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ذلك ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء ) صفيرا ( وتصدية ) تصفيقا باليدين أي وضعوا ذلك موضع الدعاء أو الصلاة التي أمروا بها فمن هذه صلاته لا يصلح لولاية المسجد ، قيل كانوا يفعلون ذلك في طوافهم عراة رجالا ونساء ، وقيل يفعلونه إذا صلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليخلطوا عليه ( فذوقوا العذاب ) أي القتل ببدر أو عذاب الآخرة ( بما كنتم تكفرون ) بكفركم ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ) في حرب الرسول ( ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ) بأجمعها ( ثم تكون ) تصير في العاقبة ( عليهم ( 1 ) حسرة ) غما لفواتها وفوات مقصودهم ( ثم يغلبون ) في الحرب ( والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ) يساقون ( ليميز ( 4 ) ) بالتخفيف والتشديد ( الله الخبيث من الطيب ) الكافر من المؤمن ( ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا ) يجمعه حتى يتراكب بعضه على بعض لازدحامهم أو يضم ما أنفقوه إليهم ليعذبوا به كالكافرين ( فيجعله في جهنم أولئك ) المنافقون ( هم الخاسرون ) أنفسهم إذا اشتروا العذاب لها بأموالهم فخسروا الدنيا والآخرة ( قل للذين كفروا ) لأجلهم كأبي سفيان وأصحابه ( إن ينتهوا ) عن الكفر وحرب الرسول ( يغفر لهم ما قد سلف ) من ذنوبهم ( وإن يعودوا ) إلى حربه ( فقد مضت سنة الأولين ) الذين حاربوا الأنبياء فدمروا ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) لا يوجد فيهم الشرك ( ويكون الدين كله لله ) بالاجتماع على الدين الحق ( فإن انتهوا ) عن الكفر ( فإن الله بما يعملون بصير ) فلا يضيع أجرهم ( وإن تولوا ) عن دين الله ( فاعلموا أن الله مولاكم ( 5 ) ) متولي أموركم وناصركم ( نعم المولى ( 6 ) يحفظ من تولاه
هامش
( 1 ) عليهم : بضم الهاء . ( 2 ) أويتنا : بكسر الواو بعدها ياء . ( 3 ) فيهم : بضم الهاء والميم . ( 4 ) ليميز : بضم الياء الأولى وتشديد الياء الثانية بالكسر . ( 5 ) موليكم . ( 6 ) المولى : بكسر اللام بعدها ياء .