إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا
بعذاب أليم * ( 32 ) * وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله
معذبهم وهم يستغفرون * ( 33 ) * وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون
عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن
أكثرهم لا يعلمون * ( 34 ) * وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء
وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * ( 35 ) * إن الذين كفروا
ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون
عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون * ( 36 ) *
ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه
جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون * ( 37 ) * قل للذين كفروا
إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت
الأولين * ( 38 ) * وقتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله
فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير * ( 39 ) * وإن تولوا فاعلموا أن الله
مولاكم نعم المولى ونعم النصير * ( 40 ) * ، واعلموا أنما غنمتم من شئ
فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمسكين
شرح
بمكرهم أورده عليهم أو بمعاملتهم معاملة الماكر بهم بمبيت علي ( عليه السلام ) في الفراش حين أخرجوك إلى الغار ( والله خير
الماكرين ) أعلمهم بالتدبير ( وإذا تتلى عليهم ( 1 ) آياتنا ) القرآن ( قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ) قالوه عنادا
( إن هذا إلا أساطير الأولين ) ما سطروه من القصص ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا ) الذي يتلوه محمد ، أو قوله في علي
( عليه السلام ) من كنت مولاه فعلي مولاه كما روي ( هو الحق ) الثابت تنزيله ( من عندك فأمطر علينا حجارة من
السماء أو ائتنا ( 2 ) بعذاب أليم ) على جحوده وقائله النضر وأبو جهل أو النعمان بن الحارث تهكما وإظهارا للجزم
ببطلانه ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ( 3 ) ) بيان لسبب إمهالهم فيما سألوه ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون )
أي يستغفر فيهم بقية المؤمنين الذين لم يهاجروا عجزا
( وما ) أي شئ ( لهم ألا يعذبهم الله ) يمنع تعذيبهم
بعد خروجك منهم وخروج البقية ( وهم يصدون )
يمنعون النبي والمؤمنين ( عن المسجد الحرام )
بإلجائهم إلى الهجرة وإحضارهم عام الحديبية ( وما
كانوا أوليائه ) كما زعموا أنهم ولاة البيت الحرام
( إن أولياؤه إلا المتقون ) لا المشركون ( ولكن
أكثرهم لا يعلمون ) ذلك ( وما كان صلاتهم عند
البيت إلا مكاء ) صفيرا ( وتصدية ) تصفيقا باليدين
أي وضعوا ذلك موضع الدعاء أو الصلاة التي أمروا
بها فمن هذه صلاته لا يصلح لولاية المسجد ، قيل
كانوا يفعلون ذلك في طوافهم عراة رجالا ونساء ،
وقيل يفعلونه إذا صلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليخلطوا عليه ( فذوقوا
العذاب ) أي القتل ببدر أو عذاب الآخرة ( بما
كنتم تكفرون ) بكفركم ( إن الذين كفروا ينفقون
أموالهم ) في حرب الرسول ( ليصدوا عن سبيل الله
فسينفقونها ) بأجمعها ( ثم تكون ) تصير في العاقبة
( عليهم ( 1 ) حسرة ) غما لفواتها وفوات مقصودهم
( ثم يغلبون ) في الحرب ( والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ) يساقون ( ليميز ( 4 ) ) بالتخفيف والتشديد ( الله الخبيث
من الطيب ) الكافر من المؤمن ( ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا ) يجمعه حتى يتراكب بعضه على بعض
لازدحامهم أو يضم ما أنفقوه إليهم ليعذبوا به كالكافرين ( فيجعله في جهنم أولئك ) المنافقون ( هم الخاسرون )
أنفسهم إذا اشتروا العذاب لها بأموالهم فخسروا الدنيا والآخرة ( قل للذين كفروا ) لأجلهم كأبي سفيان وأصحابه
( إن ينتهوا ) عن الكفر وحرب الرسول ( يغفر لهم ما قد سلف ) من ذنوبهم ( وإن يعودوا ) إلى حربه ( فقد
مضت سنة الأولين ) الذين حاربوا الأنبياء فدمروا ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) لا يوجد فيهم الشرك ( ويكون
الدين كله لله ) بالاجتماع على الدين الحق ( فإن انتهوا ) عن الكفر ( فإن الله بما يعملون بصير ) فلا يضيع أجرهم
( وإن تولوا ) عن دين الله ( فاعلموا أن الله مولاكم ( 5 ) ) متولي أموركم وناصركم ( نعم المولى ( 6 ) يحفظ من تولاه
هامش
( 1 ) عليهم : بضم الهاء .
( 2 ) أويتنا : بكسر الواو بعدها ياء .
( 3 ) فيهم : بضم الهاء والميم .
( 4 ) ليميز : بضم الياء الأولى وتشديد الياء الثانية بالكسر .
( 5 ) موليكم .
( 6 ) المولى : بكسر اللام بعدها ياء .