تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الأبصار وهو اللطيف الخبير * ( 103 ) * قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها وما أنا عليكم بحفيظ * ( 104 ) * وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون * ( 105 ) * اتبع ما أوحى إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين * ( 106 ) * ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل * ( 107 ) * ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا ) * بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون * ( 108 ) * وأقسموا بالله جهد أيمنهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون * ( 109 ) * ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون * ( 110 ) * ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون * ( 111 ) * وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون * ( 112 ) * ولتصغى
شرح
الأبصار ) يحيط بها أو لا تدركه حواس النظر وهو يدركها فيراها ولا تراه ( وهو ( 1 ) اللطيف ) النافذ في الأشياء الممتنع من أن يدرك ( الخبير ) لا يعزب عنه شئ ( قد جاءكم بصائر ) حجج ( من ربكم ) تبصركم الحق ( فمن أبصر ) الحق وآمن ( فلنفسه ) أبصر وإياها نفع ( ومن عمي ) عنه ( فعليها ) وبال عماه ( وما أنا عليكم بحفيظ ) أحفظ أعمالكم إنما أنت منذر والكلام عن لسان النبي ( وكذلك ) التصريف ( نصرف الآيات ) نبينها ( وليقولوا درست ) نصرفها واللام للعاقبة أو بمعنى لئلا يقولوا درست أي قرأت وتعلمت وقرئ دارست أي ذاكرت أهل الكتاب ( ولنبينه ) الضمير للآيأت بمعنى القرآن ( لقوم يعلمون اتبع ما أوحي إليك من ربك ) من الدين ( لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ) لا تخالطهم ( ولو شاء الله ) جبرهم على ترك الإشراك ( ما أشركوا ) لكنه لم يشأ جبرهم على ذلك لمنافاته الحكمة ( وما جعلناك عليهم حفيظا ) رقيبا ( وما أنت عليهم بوكيل ) فتجبرهم على التوحيد ( ولا تسبوا الذين يدعون ) يعبدونهم ( من دون الله فيسبوا الله عدوا ( 2 ) ) تعديا للحق وقرئ بالتشديد ( بغير علم ) جاهلين بالله ( وكذلك ) التزيين ( زينا لكل أمة ) من الكفرة ( عملهم ) أي لم نكفهم حتى حسن عندهم سوء عملهم أو أمهلنا الشيطان حتى زينه لهم ( ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون ) بالمجازاة عليه ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) مجتهدين فيها ( لئن جاءتهم آية ) مما اقترحوه ( ليؤمنن ( 3 ) بها قل إنما الآيات عند الله ) لا عندي فينزلها متى شاء كيف شاء ( وما يشعركم أنها ( 4 ) ) أي الآية المقترحة ( إذا جاءت لا يؤمنون ( 5 ) ) أي لا تدرون ذلك خطاب للمؤمنين إذ طمعوا في إيمانهم فتمنوا مجئ الآية وقيل لا زائدة وقيل إن بمعنى لعل وقرئ تؤمنون بالتاء خطابا للكفرة ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ) نطبع عليها عقوبة فلا يفقهون الحق ولا يبصرونه فلا يؤمنون بها ( كما لم يؤمنوا ( 6 ) به ) بما أنزل من الآيات ( أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) أي لا نكفهم عن ضلالهم حتى يترددوا متحيرين ( ولو أننا نزلنا إليهم ( 7 ) الملائكة وكلمهم الموتى ( 8 ) ) كما اقترحوه وقالوا لولا أنزل علينا الملائكة وقالوا فأتوا بآبائنا ( وحشرنا ) جمعنا ( عليهم كل شئ قبلا ) بضم أوليه جمع قبيلة أي جماعات أو جمع قبيل بمعنى كفيل أو كفلاء أو مصدر بمعنى مقابلة كما قرئ بكسر القاف وفتح الباء ( ما كانوا ليؤمنوا ( 9 ) ) عند هذه الآيات ( إلا أن يشاء الله ) جبرهم على الإيمان ( ولكن أكثرهم يجهلون ) ذلك فيطمعون في إيمانهم ( وكذلك ) كما جعلنا لك عدوا ( جعلنا لكل نبي ( 10 ) عدوا ) أسند الجعل إليه تعالى لأنه بمعنى التخلية أي لم يمنعهم من العداوة ( شياطين الإنس والجن ) مردتهما
هامش
( 1 ) وهو : بسكون الهاء . ( 2 ) عدوا : بضم الدال وفتح الواو مشددة . ( 3 ) ليومنن . ( 4 ) يشعركم : بسكون الراء - إنها . ( 5 ) يؤمنون . ( 6 ) يؤمنوا . ( 7 ) بضم الهاء والميم - إليهم : بكسر الهاء والميم . ( 8 ) الموتى : بكسر التاء بعدها ياء . ( 9 ) ليومنوا . ( 10 ) نبئ .