تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا ) * بعيدا * ( 60 ) * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا * ( 61 ) * فكيف إذا أصبتهم مصيبة ) * بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسنا وتوفيقا * ( 62 ) * أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا ) * بليغا * ( 63 ) * وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما * ( 64 ) * فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما * ( 65 ) * ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا * ( 66 ) * وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما * ( 67 ) * ولهديناهم صراطا مستقيما * ( 68 ) * ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين
شرح
تؤمنون ( 1 ) بالله واليوم الآخر ) فإن من أبى ذلك لا إيمان له ( ذلك ) أي الرد ( خير ) لكم من التنازع والقول بالرأي والتشهي ( وأحسن تأويلا ( 2 ) ) من تأويلكم بلا رد وأحسن مآلا ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ) من يحكم بغير ما أنزل الله ( وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ) عن الحق ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله ) في القرآن من الحكم ( وإلى الرسول ) ليحكم به ( رأيت المنافقين يصدون ) حال أي يعرضون ( عنك ) إلى غيرك ( صدودا فكيف ) يصنعون ( إذا أصابتهم مصيبة ) عقوبة ( بما قدمت أيديهم ) من النفاق والصد عنك ( ثم جاؤوك يحلفون بالله إن ) ما ( أردنا ) بالتحاكم إلى غيرك ( إلا إحسانا ) تخفيا عنك أو صلحا بين الخصمين ( وتوفيقا ) تأليفا بينهما بالتوسط دون الحمل على مر الحق ( أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم ) من النفاق ( فأعرض عنهم ) لا تعاقبهم لمصلحة في استبقائهم ( وعظهم ) بلسانك ( وقل لهم في أنفسهم ) في شأنها أو خاليا بهم إذ النصح سرا أنفع ( قولا بليغا ) بالغا منهم مؤثرا فيهم وهو التوعد بالقتل ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع ) في أمره وحكمه ( بإذن الله ) بسبب إذنه بطاعته وأمره المرسل إليهم بأن يطيعوه ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) بنفاقهم وتحاكمهم إلى الطاغوت ( جاؤوك ) تائبين ( فاستغفروا الله ) من ذلك بإخلاص ( واستغفر لهم الرسول ) واعتذروا إليك حتى صرت شفيعا لهم وعدل عن الخطاب تفخيما لشأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( لوجدوا الله توابا ) عليهم ( رحيما ) بهم ( فلا وربك لا يؤمنون ( 3 ) حتى يحكموك فيما شجر ) اختلف واختلط ( بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا ) ضيقا أو شكا ( مما قضيت ) من حكمك ( ويسلموا تسليما ) ينقادوا لك انقيادا ظاهرا وباطنا ( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا ( 4 ) من دياركم ) كما كتبنا على بني إسرائيل قتل أنفسهم وخروجهم إلى التيه ( ما فعلوه إلا قليل منهم ) وهم المخلصون وقرئ بنصب قليل ( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به ) من طاعة الرسول والانقياد ( لكان خيرا لهم ) آجلا وعاجلا ( وأشد تثبيتا ) لإيمانهم ( وإذا ) لو ثبتوا ( لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما ومن يطيع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ( 5 ) والصديقين ) الصادقين في القول والعمل المصدقين بما جاءت به الرسل
هامش
( 1 ) تؤمنون . ( 2 ) تأويلا . ( 3 ) يؤمنون . ( 4 ) عليهم : بضم الهاء أن اقتلوا - بضم النون وسكون القاف - أنفسكم أو أخرجوا بضم الواو . ( 5 ) النبئيين .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 118 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود