شرح
( وكفى ( 1 ) بالله نصيرا ) يعينكم ( من الذين هادوا ) بيان للذين أوتوا وما بينهما اعتراض أو لأعدائكم أو صلة لنصيرا
أو خبر محذوف أي منهم قوم ( يحرفون الكلم ) يميلونه ( عن مواضعه ) التي وضعه الله فيها بتبديله بغيره أو بتأويله على
ما يشتهون ( ويقولون سمعنا ) قولك ( وعصينا ) أمرك ( واسمع غير مسمع ) حال تضمن الدعاء أي اسمع لا سمعت أو
غير مجاب لك ( وراعنا ) يريدون به السب والسخرية كما مر في البقرة ( ليا بألسنتهم ) فتلا بها وتحريفا للحق إلى الباطل
بوضعهم راعنا مكان انظرنا و ( غير مسمع ) مكان لا سمعت مكروها ( وطعنا ) عيبا ( في الدين ) الإسلام ( ولو
أنهم قالوا سمعنا وأطعنا ) بدل وعصينا ( واسمع ) فقط ( وانظرنا ) راقبنا أو انظر إلينا بدل راعنا ( لكان خيرا لهم
وأقوم ) أعدل ( ولكن لعنهم الله ) أبعدهم عن رحمته ( بكفرهم فلا يؤمنون ( 2 ) إلا قليلا ) منهم كابن سلام وأصحابه
أو إلا إيمانا قليلا ببعض ما أنزل الله أو ضعيفا لا إخلاص فيه ( يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا ) من
القرآن ( مصدقا لما معكم ) من التوراة ( من قبل أن نطمس وجوها ) نطمسها عن الهدى بأن نمحو تخطيط صورها أو
نمحو ما فيها من العين والأنف والحاجب ( فنردها على أدبارها ) في ضلالتها فلا يفلح أبدا أو على هيئة أدبارها وهي
الأقفية أو ننكسها إلى خلف ( أو نلعنهم ) نخزيهم بالمسخ ( كما لعنا أصحاب السبت ) وهو وعيد مشروط بعدم إيمانهم
أجمع فلما آمن بعضهم رفع أو يقع في الآخرة أو منتظر يقع قبل القيامة أو أريد باللعن متعارفة ، وقد لعنوا بكل
لسان ( وكان أمر الله ) بكون شئ أو وعيده أو قضاؤه ( مفعولا ) كائنا لا بد أن يقع ( إن الله لا يغفر أن يشرك ) أي
الشرك ( به ) بدون توبة للإجماع على غفرانه بها ( ويغفر ما دون ذلك ) ما سواه من الذنوب بدون توبة ( لمن يشاء )
تفضلا ومقتضاه الوقوف بين الخوف والرجاء ( ومن يشرك بالله فقد افترى ( 3 ) إثما عظيما ) ارتكبه ، والافتراء
يقال للقول أو الفعل كالاختلاف ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ) نزلت في أهل الكتاب حيث قالوا نحن أبناء الله
وأحباؤه ويعم الحكم غيرهم ( بل الله يزكي من يشاء ) فتزكيته هي المعتد بها لعلمه بالسرائر والعواقب ( ولا يظلمون )
بعقابهم على تزكيتهم أنفسهم ( فتيلا ( 4 ) ) مقدار فتيلة وهو الخيط في شق النواة ( أنظر كيف يفترون على الله الكذب )
في زعمهم أنهم أزكياء عنده ( وكفى ( 1 ) به ) بزعمهم هذا ( إثما مبينا ) بينا ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب
يؤمنون بالجبت والطاغوت ) صنمان لقريش ، أو كلما عبد من دون الله ، نزلت في اليهود حين سألهم مشركو العرب :
أديننا أفضل أم دين محمد ؟ قالوا : بل دينكم ، أو في حي وكعب خرجا في جمع من اليهود يحالفون قريشا إلى محاربة
النبي فقالوا : أنتم أقرب إلى محمد منكم إلينا فلا نأمن مكركم فاسجدوا لآلهتنا حتى نطمئن إليكم ففعلوا ( ويقولون للذين
كفروا ) أي فيهم ( هؤلاء ) إشارة إليهم ( أهدى ( 5 ) من الذين .
هامش
( 1 ) كفى : بكسر الفاء بعدها ياء .
( 2 ) يؤمنون .
( 3 ) انترى : بكسر الراء بعدها ياء .
( 4 ) فتيل : بضمتين فوق اللام منونة انظر .
( 5 ) أهدى : بكسر الدال بعدها ياء .