تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا * ( 77 ) * أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما ل هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا * ( 78 ) * ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا * ( 79 ) * من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا * ( 80 ) * ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا * ( 81 ) * أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلفا كثيرا * ( 82 ) * وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا * ( 83 ) * فقتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين
شرح
خشية وقالوا ) خوفا من الموت ( ربنا لم ( 1 ) كتبت علينا القتال لولا ) هلا ( أخرتنا إلى أجل قريب ) استزاده في مدة الكف عن القتال ( قل ) لهم ( متاع الدنيا قليل ) زائل ( والآخرة ) أي ثوابها الباقي ( خير لمن اتقى ) الله ( ولا تظلمون ( 2 ) ) بالتاء والياء ( فتيلا ) أدنى شئ ( أينما ( 3 ) تكونوا يدرككم ) يلحقكم ويحل بكم ( الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ( 4 ) ) في قصور أو حصون مرتفعة أو مجصصة فلا تنجيكم منه ترك القتال ( وإن تصبهم ) أي اليهود أو المنافقين ( حسنة ) نعمة كالخصب ( يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة ) بلية كالجدب ( يقولوا هذه من عندك ) بشؤمك يا محمد ( قل ) لهم ( كل ) من النعمة والبلية ( من عند الله ) صادر عن حكمته بحسب المصالح ( فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ) لا يقاربون أن يفقهوا قولا فيعلموا أن القابض والباسط هو الله ( ما أصابك ) يا إنسان ( من حسنة ) من نعمة ( فمن الله ) تفضلا منه وامتحانا ( وما أصابك من سيئة ) بلية ( فمن نفسك ) لأنك السبب فيها لارتكاب الذنوب الجالبة لها ( وأرسلناك للناس رسولا ) حال مؤكدة ( وكفى ( 5 ) بالله شهيدا ) على إرسالك ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) لأنه يأمر بما أمر الله وينهى عما نهى الله ( ومن تولى ( 6 ) ) أعرض عن طاعته ( فما أرسلناك عليهم ( 7 ) حفيظا ) نحاسبهم على أعمالهم بل نذيرا وعلينا حسابهم ( ويقولون ) إذا أمرتهم بأمر ( طاعة ) أي شأننا طاعة ( فإذا برزوا ) خرجوا ( من عندك بيت طائفة منهم ) دبروا ليلا ( غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون ) يثبته في صحائفهم ليجازيهم عليه ( فأعرض عنهم ) بالصفح ( وتوكل على الله ) ثق به يكفك أمورهم ( وكفى ( 5 ) بالله وكيلا أفلا يتدبرون القرآن ( 8 ) ) يتبصرون ما فيه من بلاغة ألفاظه وجزالة معانيه ( ولو كان من عند غير الله ) كما زعم الكفار أنه قول بشر ( لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) من تفاوت نظمه وبلاغته ومعانيه لقصور القوة البشرية ( وإذا جاءهم ) من الرسول أو من أمر إياه ( أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ) أفشوه وتحدثوا به وكان فيه مفسدة ( ولو ردوه ) أي الأمر ( إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ) هم آل محمد عليهم السلام ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) يستخرجون تدبيره بأفكارهم وهم آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) بالإسلام والقرآن وروي بالنبي وعلي ع ( لاتبعتم الشيطان ) بالكفر ( إلا قليلا ) لقليل منكم ( فقاتل في سبيل الله ) ولو وحدك ( لا تكلف إلا نفسك ) إلا فعل نفسك ولا يهمك تقاعدهم ، روي أنه كلف أن يخرج على الناس كلهم وحده بنفسه إن لم يجد فئة تقاتل معه ( وحرض المؤمنين ( 9 ) ) وما عليك في شأنهم إلا الترغيب لا التعنيف .
هامش
( 1 ) لمه . ( 2 ) يظلمون . ( 3 ) اين ما مقطوعا في الأكثر . ( 4 ) مشيدة بكسر الياء مشددة . ( 5 ) وكفى بكسر الفاء بعدها ياء . ( 6 ) تولى . بكسر اللام المشددة بعدها ياء . ( 7 ) عليهم . بضم الهاء .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 120 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود