إن كنتم مؤمنين * ( 139 ) * إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك
الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء
والله لا يحب الظالمين * ( 140 ) * وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين * ( 141 ) *
أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم
الصبرين * ( 142 ) * ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه
وأنتم تنظرون * ( 143 ) * وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل
أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن
يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين * ( 144 ) * وما كان لنفس أن تموت
إلا بإذن الله كتبا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد
ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين * ( 145 ) * وكأين من نبي قتل
معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما
استكانوا والله يحب الصبرين * ( 146 ) * وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا
اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم
الكافرين * ( 147 ) * فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة
والله يحب المحسنين * ( 148 ) * يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين
شرح
خالدين فيها ونعم أجر العاملين ) أجرهم ( قد خلت ) مضت ( من قبلكم سنن ) وقائع سنها الله في أمم مكذبة
( فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) لتتعظوا بحالهم ( هذا بيان للناس وهدى ( 1 ) وموعظة
للمتقين ) إشارة إلى قوله ( قد خلت ) إلى ما ذكر من أمر المتقين والتائبين ( ولا تهنوا ) لا تضعفوا عن الجهاد بما
أصابكم ( ولا تحزنوا ) على ما أصابكم من قتل وأذى ( وأنتم الأعلون ) أعلى منهم لأن قتالكم لله وقتالهم للشيطان
وقتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار ، أو الأعلون في العاقبة ( إن كنتم مؤمنين ( 2 ) ) إن صح إيمانكم ( إن يمسسكم قرح ( 3 )
فقد مس القوم قرح ( 3 ) مثله ) بفتح القاف وضمها لغتان في الجراح أو الفتح لها والذم لآلها يعني إن نالوا منكم بأحد فقد نلتم
منهم ببدر وأنتم الأعلون وترجون من الله ما لا
يرجون ( وتلك الأيام نداولها ) نصرفها ( بين الناس )
تارة لهؤلاء وأخرى لغيرهم ( وليعلم الله الذين
آمنوا ) أي ليتميز الثابتون على الإيمان وليس المراد
ثبات علمه بل متعلقه أو المعنى ليعلمهم علما يتعلق
به الجزاء وهو العلم بالشئ موجودا ( ويتخذ منكم
شهداء ) يكرم بعضكم بالشهادة ( والله لا يحب الظالمين )
اعتراض ( وليمحص الله الذين آمنوا ) يخلصهم من
ذنوبهم إن كانت الدولة عليهم ( ويمحق ) يهلك
( الكافرين أم حسبتم ) إنكاري ( أن تدخلوا الجنة
ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) أي ولما تجاهدوا أريد
بنفي العلم نفي متعلقه ( ويعلم الصابرين ) نصب بإضمار
أن ( ولقد كنتم ( 4 ) تمنون الموت ) بالشهادة حين
سمعتم ما فعل الله بشهداء بدر من الكرامة ( من قبل
أن تلقوه ) تشاهدوه وتعرفوا شدته ( فقد رأيتموه
وأنتم تنظرون ) معاينين لقتل من قتل منكم ( وما محمد
إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) فسيخلوا كما خلوا
( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) إنكار
لانقلابهم عن دينهم لخلوه بموت أو قتل مع علمهم بخلو الرسل قبله وبقاء دينهم ، روي أن إبليس نادى فيهم : إنه
قد قتل فانهزموا وارتدوا عن الدين ( ومن ينقلب على عقبيه ) يرتد ( فلن يضر الله شيئا ) بل يضر نفسه ( وسيجزي
الله الشاكرين ) نعمة الإسلام بثباتهم عليه ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ) بعلمه وأمره وفيه تشجيع على
الجهاد ( كتابا ) مصدر مؤكد أي كتب الموت كتابا ( مؤجلا ( 5 ) ) موقتا لا يتقدم ولا يتأخر ( ومن يرد ثواب
الدنيا نؤته ( 6 ) منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته ( 7 ) منها وسنجزي الشاكرين ) للنعمة الذين لم يؤثروا على الجهاد
شيئا ( وكأين ( 8 ) ) كم ( من نبي قاتل ( 9 ) معه ربيون كثير ) ربانيون علماء عباد أو جماعات وقرئ قتل ( فما وهنوا )
فتروا ( لما أصابهم في سبيل الله ) من قتل وذل ( وما ضعفوا ) عن الجهاد ( وما استكانوا ) خضعوا لعدوهم
هامش
( 1 ) وهدى : بكسر الدال بعدها ياء .
( 2 ) مومنين .
( 3 ) قرح بضم القاف .
( 4 ) كنتو .
( 5 ) موجلا .
( 6 ) الدنى نوته .
( 7 ) نوته .
( 8 ) وكأين بتحقيق همزتها وبتسهيلي الهمزة مع المد والقصر وكأي بالياء المشددة في الوقف .
( 9 ) نبئ قتل بكسر الهمزة منونة .