تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
إن كنتم مؤمنين * ( 139 ) * إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين * ( 140 ) * وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين * ( 141 ) * أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصبرين * ( 142 ) * ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون * ( 143 ) * وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين * ( 144 ) * وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتبا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين * ( 145 ) * وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصبرين * ( 146 ) * وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين * ( 147 ) * فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين * ( 148 ) * يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين
شرح
خالدين فيها ونعم أجر العاملين ) أجرهم ( قد خلت ) مضت ( من قبلكم سنن ) وقائع سنها الله في أمم مكذبة ( فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) لتتعظوا بحالهم ( هذا بيان للناس وهدى ( 1 ) وموعظة للمتقين ) إشارة إلى قوله ( قد خلت ) إلى ما ذكر من أمر المتقين والتائبين ( ولا تهنوا ) لا تضعفوا عن الجهاد بما أصابكم ( ولا تحزنوا ) على ما أصابكم من قتل وأذى ( وأنتم الأعلون ) أعلى منهم لأن قتالكم لله وقتالهم للشيطان وقتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار ، أو الأعلون في العاقبة ( إن كنتم مؤمنين ( 2 ) ) إن صح إيمانكم ( إن يمسسكم قرح ( 3 ) فقد مس القوم قرح ( 3 ) مثله ) بفتح القاف وضمها لغتان في الجراح أو الفتح لها والذم لآلها يعني إن نالوا منكم بأحد فقد نلتم منهم ببدر وأنتم الأعلون وترجون من الله ما لا يرجون ( وتلك الأيام نداولها ) نصرفها ( بين الناس ) تارة لهؤلاء وأخرى لغيرهم ( وليعلم الله الذين آمنوا ) أي ليتميز الثابتون على الإيمان وليس المراد ثبات علمه بل متعلقه أو المعنى ليعلمهم علما يتعلق به الجزاء وهو العلم بالشئ موجودا ( ويتخذ منكم شهداء ) يكرم بعضكم بالشهادة ( والله لا يحب الظالمين ) اعتراض ( وليمحص الله الذين آمنوا ) يخلصهم من ذنوبهم إن كانت الدولة عليهم ( ويمحق ) يهلك ( الكافرين أم حسبتم ) إنكاري ( أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) أي ولما تجاهدوا أريد بنفي العلم نفي متعلقه ( ويعلم الصابرين ) نصب بإضمار أن ( ولقد كنتم ( 4 ) تمنون الموت ) بالشهادة حين سمعتم ما فعل الله بشهداء بدر من الكرامة ( من قبل أن تلقوه ) تشاهدوه وتعرفوا شدته ( فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ) معاينين لقتل من قتل منكم ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) فسيخلوا كما خلوا ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) إنكار لانقلابهم عن دينهم لخلوه بموت أو قتل مع علمهم بخلو الرسل قبله وبقاء دينهم ، روي أن إبليس نادى فيهم : إنه قد قتل فانهزموا وارتدوا عن الدين ( ومن ينقلب على عقبيه ) يرتد ( فلن يضر الله شيئا ) بل يضر نفسه ( وسيجزي الله الشاكرين ) نعمة الإسلام بثباتهم عليه ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ) بعلمه وأمره وفيه تشجيع على الجهاد ( كتابا ) مصدر مؤكد أي كتب الموت كتابا ( مؤجلا ( 5 ) ) موقتا لا يتقدم ولا يتأخر ( ومن يرد ثواب الدنيا نؤته ( 6 ) منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته ( 7 ) منها وسنجزي الشاكرين ) للنعمة الذين لم يؤثروا على الجهاد شيئا ( وكأين ( 8 ) ) كم ( من نبي قاتل ( 9 ) معه ربيون كثير ) ربانيون علماء عباد أو جماعات وقرئ قتل ( فما وهنوا ) فتروا ( لما أصابهم في سبيل الله ) من قتل وذل ( وما ضعفوا ) عن الجهاد ( وما استكانوا ) خضعوا لعدوهم
هامش
( 1 ) وهدى : بكسر الدال بعدها ياء . ( 2 ) مومنين . ( 3 ) قرح بضم القاف . ( 4 ) كنتو . ( 5 ) موجلا . ( 6 ) الدنى نوته . ( 7 ) نوته . ( 8 ) وكأين بتحقيق همزتها وبتسهيلي الهمزة مع المد والقصر وكأي بالياء المشددة في الوقف . ( 9 ) نبئ قتل بكسر الهمزة منونة .