وقد سبق أيضا أنّ محبّة الدنيا والآخرة حجاب وشرك ، ومع وجود الحجاب والشرك يستحيل حصول الطهارة المذكورة ، فإنّ صاحب الحجاب والشرك نجس بحكم قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [ التوبة : 28 ] .
والطهارة والنجاسة ضدّان لا يجتمعان ، فيجب أوّلا رفع النجاسة ، ثمّ الشروع في الطهارة على الوجه الَّذي بيّناه ، وإليه الإشارة بقوله :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [ المدّثّر : 5 - 10 ] .
لأنّ قوله : وثيابك فطهّر إشارة إلى طهارة الظاهر كما مرّ ذكره ، والرجز فاهجر ، إلى طاهرة الباطن بهجرانه الرجز المعبّر عنه بالشرك والحجاب والغيريّة ، وأمثال ذلك في القرآن والأخبار كثيرة فاطلب من مظانّها .
هذا آخر الطهارات الثلاث من الوضوء والغسل والتيمّم بقدر هذا المقام ، واللَّه يقول الحقّ وهو يهدي السبيل .
وأمّا معرفة القبلة والوقت والمكان وأخواتها فتلك تطلب من مظانّها من الكتب الفقهيّة ، فإنّ هذا البحث قد طال ولا يحتمل أكثر من ذلك ، مع أن هناك أبحاث أخر لا بدّ منها كما ستعرفها . وإذا فرغنا من المقدّمات فلنشرع في حكمة أوضاع الصّلاة الَّتي هي أيضا من الأبحاث الموعودة عند بحث الفروع ، وهي هذه وباللَّه العصمة والتوفيق .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 67
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٦٧