تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
عالم البقاء ، وقابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ذلك المقام ، وأَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ من اقتضاء المقام الأوّل . وكذلك الطَّهارتين أعني : الطَّهارة المائيّة والطهارة الترابيّة المعبّر عنهما بإفناء عالم الملك والجسمانيّات وإفناء عالم الملكوت والروحانيّات . ونفض اليدين بعد ضربهما على التراب في التيمم إشارة إلى نفض اليدين عن العالمين بعد التعلَّق بهما ، فافهم جدّا فإنّه لطيف . وترتيب هذه الطَّهارة وهو أن يضرب العارف بيديه اللَّذين هما العقل والنّفس على أرض عالم الظاهر وعالم الباطن ونفيهما عن النظر بالكلَّي ، ثمّ ينفض أيدهما المذكورتان عن رؤية هذا الفناء بالكلَّي أيضا ، ثمّ يمسح بهما وجهه الحقيقي المعبّر عنه بالسّر تارة ، وبالرّوح أخرى ، حتّى بقي من محبّة العالمين عنده شيء أم لا . ثمّ يمسح لكلّ واحدة من اليدين المعبّر عنهما بالعقل والنفس ، ظهر كلّ واحدة منهما وبطنهما ، ليعرف حقيقة أنّه بقي عليهما من التعلَّق بالعالمين أثر أم لا ؟ فإنّ التعلَّق بالغير مطلقا قليلا كان أو كثيرا يمنع عن الطهارة الحقيقيّة مائيّة كانت أو ترابيّة . فيجب على السالك التفتيش لظاهره وباطنه مع إفنائهما على أنّه بقي فيهما شيء من التعلَّق بالعالمين أم لا ، ويعضد ذلك قوله عليه السّلام : « الدّنيا حرام على أهل الآخرة ، والآخرة حرام أهل الدنيا وهما حرامان على أهل اللَّه » ( 36 ) .
هامش
( 36 ) قوله : الدنيا حرام . راجع التعليق 10 .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 66 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي