رسائله ، أمّا ما قال صاحب الملل والنحل فهو قوله ( 210 ) :
« ومن ذلك الخارجون عن الملَّة الحنفيّة والشريعة الإسلاميّة ممّن يقول بشريعة وأحكام وحدود ، وأعلام ، وهم قد انقسموا إلى من له كتاب محقّق مثل التوراة والإنجيل ، ومن هذا يخاطبهم التنزيل : « يا أهل الكتاب » . وإلى من له شبهة كتاب مثل المجوس والمانوية .
فإنّ الصحف التي أنزلت على إبراهيم عليه السّلام قد رفعت إلى السماء لأحداث أحدثها المجوس ، ولهذا يجوز عقد العهد والذمام معهم وينحى بهم نحو اليهود والنصارى ، إذ هم من أهل الكتاب ، ولكن لا يجوز مناكحتهم ، ولا أكل ذبائحهم ، فإنّ الكتاب قد رفع عنهم .
فنحن نقدّم ذكر أهل الكتاب ونؤخّر ذكر من له شبهة كتاب .
وأمّا ما قال الغزالي فهو قوله :
اعلم أنّهم على كثرة فرقهم واختلاف مذاهبهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام : الدهريّون ، والطبيعيّون ، والإلهيّون .
الصنف الأوّل ، وهم طائفة من الأقدمين جحدوا الصانع المدبّر الحكيم العالم القادر ، وزعموا أنّ العالم لم يزل موجودا كذلك بنفسه بلا صانع ولم يزل الحيوان من نطفة والنطفة من حيوان كذلك كان وكذلك يكون أبدا وهؤلاء هم الزنادقة .
الصنف الثاني ، الطبيعيّون وهم أكثروا بحثهم عن عالم الطبيعة من عجائب الحيوان والنبات ، وأكثروا الخواصّ في علم التشريح لأعضاء
هامش
( 210 ) الباب الثاني ص 208 .