عرفتها من أوّل الفروع الخمسة إلى هذا المكان ، ويكون اطلاعهم على الحقائق الإلهيّة والدقائق الربانيّة إلى هذه الغاية ، وقيامهم بالشريعة والطريقة والحقيقة بهذه المرتبة ، كيف ينسب إليهم عدم الإعتقاد في الأصول والفروع وقلَّة القيام بالأوضاع الإلهيّة والقوانين النبويّة ؟ جلّ جنابهم عن أمثال ذلك ، وذلك لأنّ أكثر علماء الظاهر ومجموع أرباب التقليد من العوام بمجرد استماع قول الجهال من الصوفيّة في الإباحة والإهمال في الأوضاع الشرعيّة اعتقدوا أنّ أرباب التوحيد على هذا ، وأنّهم ذهبوا إلى أنّ كلّ من وصل إلى اللَّه تعالى سقط عنه التكاليف الشرعيّة والعبادات الدينيّة ، حاشا وكلَّا ، نعوذ باللَّه عن نسبة أمثال ذلك إليهم ، بل اعتقادهم واتفاقهم على أنّ كلّ من وصل إلى اللَّه تعالى أو إلى بعض حضراته ، طاعته يكون أكثر وعبادته يكون أعظم ومجاهدته ومشقّته على هذا المثال أشدّ وأصعب ، كما كان حال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله مع كمال وصوله إليه وقربه لديه ، ويعرف هذا من الخبر الوارد عن عائشة ، وذلك وهو أنّه عليه السّلام كان يقوم بالليل ويصلَّي حتّى تورّمت قدماه ، فقالت عائشة : يا رسول اللَّه ما ورد فيك ليغفر لك اللَّه ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟
فقال صلَّى اللَّه عليه واله في جوابها :
أفلا أكون عبدا شكورا ( 108 ) .
هامش
( 108 ) قوله : أفلا أكون عبدا شكورا .
رواه الكليني في الكافي ج 2 باب الشكر ص 95 الحديث 6 ، وأخرجه البخاري في صحيحه ج 6 كتاب التفسير الباب 480 ، سورة الفتح الحديث 1262 ، ص 510 ، وراجع الجزء الثالث من تفسير المحيط الأعظم ص 142 ، التعليق 81 .