وقوله تعالى :
رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ التحريم : 8 ] .
هداية إلى طلب هذا النور الَّذي يفني ظلمة وجوده ، ويوصله إلى ربّه بقوة المناسبة والنوريّة والصفاء والتجرّد ، وعدم التقيّد والتعلَّق بالغير ، ولهذا قال في جوابهم :
قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً [ الحديد : 13 ] .
ومعناه : اي ارجعوا إلى ورائكم الَّذي هو العدم الأصلي ، والفناء الجبلَّي اللازم لذوات الإمكان ووجود الحدثان ، وقوموا عن عين بصيرتكم ، وأخرجوا أنفسكم من ظلمات الأنانيّة والغيرية ، ثم بعد ذلك فالتمسوا النور الحقيقي الموجب لبقائكم أبد الآباد بدخولكم في جنة الذات وعرصة الصفات وعوالم التجلَّيات الغير المتناهية .
وعند التحقيق قوله جلّ ذكره :
اللَّه ُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِه ِ كَمِشْكاةٍ [ النور : 35 ] .
إشارة إلى مشاهدة هذا النور في المراتب الثلاث ، لأنّ « المشكاة » ، كما سبق تقريره ، إشارة إلى عالم الملك ، وهو بمثابة الشريعة ، والزجاجة إلى عالم الملكوت ، وهو بمثابة الطريقة ، والمصباح إلى عالم الجبروت ، وهو بمثابة الحقيقة ، والشجرة إلى حضرت العزّة ، وهو بمثابة الوجود المطلق الصادر منها جميع المقيّدات المعبّرة عنها بالممكنات ، لأنّ النور بالاتّفاق وجود ، والظلمة عدم ، وقوله :
نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّه ُ لِنُورِه ِ مَنْ يَشاءُ ، إشارة إلى النور الأخير الَّذي هو السبب في الشهود والوصول ، والعلة في المناسبة بينه وبين
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 71
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٧١