وأعيانهم كانت موجودة ، مع أنّهم فانين ، فافهم جدّا ، فانّ فناء نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله لا يمنع عن المآكل والمشارب والمناكح أيضا ، وقوله :
« لي مع اللَّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » ( 38 ) .
إشارة إلى مقام الفناء ، وقوله :
أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [ الكهف : 110 ] .
إشارة إلى مقام البقاء ، وَتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [ العنكبوت : 43 ] .
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ لَه ُ الْحُكْمُ وَإِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ [ القصص : 88 ] .
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْه ُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرامِ [ الرحمن : 27 و 26 ] .
كما سبق تأويلهما إشارة إليه .
هامش
( 38 ) قوله : لي مع اللَّه وقت .
رواه المجلسي في بحار الأنوار ج 82 ص 243 وج 18 ص 360 مع زيادة :
« ولا عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان » الظاهر انّه إشارة أو فيه إشارة إلى المقام الَّذي نعبّر عنه بمقام « أو أدنى » ومقام العنديّة في قوله تعالى :
* ( قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) * [ النجم : 9 ] .
وقوله تعالى :
* ( عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) * [ القمر : 55 ] .
والذي هو مقام فوق مقام التجرّد للإنسان ، وفوق مرتبة « الخلق والأمر » أي تجرّد الإنسان عن الكونين واستغراقه باللقاء والنجوى ، فلا يكون بينه وبين اللَّه سبحانه وتعالى أحد حتّى نفسه الَّذي عبّر به بالمرسل .