وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ [ هود : 118 ] .
ولقوله :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً [ المائدة : 48 ] .
فالاختلاف مقتضى الوجود ، ولا يمكن خلافه ، لأنّ الاقتضاء الذّاتي لا ينفكّ عن الذات ، وقوله :
وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ [ هود : 119 ] .
( حقائق الأشياء وماهيّاتها ليست مجعولة )
إشارة إلى هذا ، ومعناه أي ولذلك الاختلاف خلقهم ، والاختلاف في الصّور من الاختلاف في المعنى ، والاختلاف في المعنى من الاختلاف في الحقائق والأعيان ، والحقائق والأعيان ليست بجعل الجاعل ، فلا يكون المراد حينئذ ب « خلقهم » جعلهم كذلك ، أعني لا يكون مراده ب « خلقهم » جعلهم على ما هم عليه من الاختلاف جبرا وقهرا ، بل « خلقهم » يكون عبارة عن إعطاء وجودهم على حسب اقتضاء أعيانهم وحقائقهم الَّتي ليست بجعل الجاعل ( 14 ) ، لأنّها معدومات في الحقيقة ، والمعدومات لا
هامش
( 14 ) قوله : وحقائقهم الَّتي ليست بجعل الجاعل .
أقول : عبّر السيّد المؤلَّف في كتابه « جامع الأسرار » ب « الماهيّات » وهو أولى وأحسن كما لا يخفى . قال فيه ص 349 :
« وليس المراد ب « خلقهم » أنّه جعلهم كذلك على سبيل الجبر والقهر ، بل « خلقهم » عبارة عن إعطاء وجودهم من حيث اقتضاء أعيانهم وماهيّاتهم لأنّ الأعيان والماهيّات عند أهل التحقيق ليست بجعل الجاعل » .