ولقوله :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيه ِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّه َ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ البقرة : 132 ] .
ولقوله من لسان نبيّه عليه السّلام :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوه ُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه ِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِه ِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ الأنعام : 153 ] .
ولقوله بعد ذلك كلَّه :
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [ الرّوم : 30 ] .
ومعناه أنّ القيام بالأركان الثلاثة من الشريعة والطريقة والحقيقة ورعاية حقوقها في مراتبها ومدارجها هو الدّين القيّم الإلهي ، والطريق المستقيم النبويّ ، ولكن أكثر النّاس لا يعلمون ذلك من جهلهم وعمائهم .
وإذا عرفت هذا وعرفت أنّه قطَّ ما وقع الخلاف بين الأنبياء والرّسل عليهم السّلام في أصول الدّين وأركان الإسلام وإن وقع الخلاف في الفروع والأحكام الجزئيّة .
فاعلم ، أنّ الاختلاف في كيفيّة الشيء وكميّته لا يدلّ على الاختلاف في ماهيّته وحقيقته ، وأنّ حقيقة الشّرع في جميع الأزمنة والأمكنة كانت واحدة وكانت منزّهة عن التّخالف والتّغاير ، وإن كانت مختلفة الأوضاع والأحكام بحسب المراتب والمدارج والأشخاص والأزمان ، ومن هذا قال جلّ ذكره :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِه ِ [ البقرة : 285 ] .
وإن تحقّقت عرفت أيضا أنّ الترتيب المذكور لا ينبغي إلَّا كذلك ولا
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 27
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٢٧