وأمّا العدل
( المراد من العدل الإلهي )
فالمراد بالعدل وهو أنّه تعالى لا يفعل القبيح ولا يخلّ بالواجب ، والقبيح كلّ فعل ينفر العقل عنه ، ولا يكون ملائما لحكمه كالكذب والظلم والسرقة وأمثال ذلك ، فإنّ العقل الصحيح ينفر عن أمثالها ، ولا يحكم بها أصلا ، والواجب عليه تعالى ( 118 ) وهو الَّذي تقدّم ذكره بانّه تعالى حيث
هامش
( 118 ) قوله : والواجب عليه تعالى مراده رضي اللَّه عنه هو أنّ بعث النبيّ وإرسال الرسول واجب عنه سبحانه وتعالى لرحمته وحكمته .
وليعلم أنّ الحقّ سبحانه وتعالى كتب على نفسه الرحمة والهداية وغير ذلك .
فهذه كلَّها واجب عنه عزّ وجلّ ولبس بواجب عليه ، لأنّ الواجب تعالى مستحيل أن يكون موجبا .
قال سبحانه وتعالى :
* ( قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ قُلْ لِلَّه ِ كَتَبَ عَلى نَفْسِه ِ الرَّحْمَةَ ) * [ الأنعام : 12 ] .
وقال :
* ( كَتَبَ اللَّه ُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّه َ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) * [ المجادلة : 21 ] .
وقال :
* ( إِنَّه ُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّه َ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) * [ يوسف : 90 ] .
أي كتب على نفسه ان لا يضيع أجر المحسنين لأنّه عليم ، حكيم ، قدير ، غنّى .