والتوحيد الوصفيّ عن إسقاط كلّ صفة وموصوف عن النظر حتّى يصل صاحبه إلى الموصوف الحقيقيّ الوحدانيّ الَّذي هو منشأ كلّ صفة وموصوف ، ويثبت قدمه البصيري في التوحيد الوصفيّ .
والتوحيد الذاتي المشار إليه الآن عبارة عن إسقاط كلّ ذات ووجود عن النظر حتّى يصل صاحبه إلى الوجود المطلق المحض ، والذات البحت الخاصّ الَّذي هو موجد كلّ موجود ، منشئ جميع الذوات ، ويثبت بذلك قدمه الشهودي الروحي في التوحيد الوجوديّ الذاتيّ ، ويصير به عارفا كاملا مكمّلا محقّقا ، وأصلا مقام الاستقامة والتمكّن ، الَّذي لا مقام فوقه ، المعبّر عنه في قولهم :
« ليس وراء عبّادان قرية » .
وإلى التوحيدات الثلاث أشار النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في دعائه المشهور عند الخاصّ والعام والموافق والمخالف ، وهو قوله :
« اللهمّ إنّي أعوذ بعفوك من عقابك ، وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك » ( 115 ) .
لأنّ الأوّل إشارة إلى التوحيد الفعلي ، والثاني إلى التوحيد الصفاتي ، والثالث إلى التوحيد الذاتي .
وكذلك القوم في اصطلاحهم فإنّهم قسّموا التّوحيد ثلاثة أقسام ، وسمّوا صاحب القسم الأوّل بذو العقل ، وصاحب القسم الثاني بذو العين ،
هامش
( 115 ) قوله : اللَّهم إني أعوذ بعفوك من عقابك .
ذكرناه في الجزء الأوّل ص 281 التعليق الرقم 52 ، فراجع .