الفصل الثالث في الأنواع الواقعة تحت جنس الحكمة
وهي سبعة
:
الأوّل صفاء الذّهن
، وهو استعداد النفس لاستخراج المطلوب ، قال اللَّه تعالى :
أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّه ُ صَدْرَه ُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّه ِ [ سورة الزمر : 22 ] .
وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله :
إنّ اللَّه تعالى خلق الخلق في ظلمة فالقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضلّ ( 268 ) .
هامش
( 268 ) قوله : وقال رسول اللَّه ( ص ) : إنّ اللَّه خلق الخلق في ظلمة .
أخرجه ابن حنبل في مسنده ج 2 ، ص 176 ، بإسناده عن النبيّ ( ص ) مع تفاوت في بعض المفردات ، وأخرج مثله بنفس العبارة البيهقي في ( السّنن الكبرى ) ج 9 ، ص 4 ، وأيضا رواه ابن كثير في تفسيره سورة النور الآية 35 ، ج 3 ، ص 481 .
أقول : هناك روايات كثيرة يمكن أن تكون تفسيرا وشرحا لهذا الحديث ، ولهذا لا بأس بذكرها هنا ، ولكن نكتفي منها بذكر روايتين :
روى الصدوق في الخصال ، بإسناده عن أبي أيّوب الأنصاري ، قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : « لمّا خلق اللَّه عزّ وجلّ الجنّة خلقها من نور العرش ، ثمّ أخذ من ذلك النور فقذفه فأصابني ثلث النور ، وأصاب فاطمة ثلث النور ، وأصاب عليّا وأهل بيته ثلث النور ، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى إلى ولاية آل محمّد ، ومن لم يصبه من ذلك النور ضلّ عن ولاية آل محمّد . الخصال ، ح 258 ، ص 187 .
وروى المجلسي في البحار ج 68 ، ص 44 ، الحديث 9 عن كتاب ( إرشاد القلوب ) ، بإسناده عن محمّد بن ثابت ، قال : قال رسول اللَّه ( ص ) لعليّ ( ع ) : إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلقني وإيّاك من نوره الأعظم ، ثمّ رشّ من نورنا على جميع الأنوار من بعد خلقه لها ، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى إلينا ، ومن أخطأه ذلك النور ضلّ عنّا ، ثمّ قرأ :
* ( وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّه ُ لَه ُ نُوراً فَما لَه ُ مِنْ نُورٍ ) * [ سورة النور : 40 ] .
يهتدي إلى نورنا .