خير الأمور أوسطها ( 257 ) .
فإنّه الصّراط المستقيم الحقيقي المأمور بالاستقامة على كلّ عاقل مكلَّف .
أمّا الحكمة ، فطرف إفراطها الجزيرة الموجبة للمكر والخدع وأمثالهما ، وطرف تفريطها الغباوة والبلادة المؤدّية إلى عدم الفضيلة .
وأمّا العفّة ، فطرف إفراطها الفجور الَّذي هو الخروج عن حدّ الاعتدال في قضاء قوّة الشهويّة ، وطرف تفريطها عدم الشّهوة والخمود عن اقتضاء القوّة الشهويّة بمقتضى طبعها .
وأمّا الشّجاعة ، فطرف إفراطها التّهوّر الَّذي هو إلقاء النفس في التهلكة والتهجّم في الأمور المهلكة الغير المحمودة ، وطرف تفريطها الجبن الَّذي هو القعود في موضع القيام بما يجب على الشّخص من الأحكام الشرعيّة والعقليّة ، ولهذا لا يجوز أن يتّصف النبيّ والإمام بهاتين الصّفتين ، لأن الاتصاف بهما يكون موجب الطعن في عصمتهما كما هو مقرّر عند أهله .
وأمّا العدالة ، فطرف إفراطها الظَّلم الموجب للجور والعدوان والقهر والغلبة ، وطرف تفريطها الانظلام الموجب للمهابة والمذلَّة والخذلان ، وكذلك لا يجوز اتّصاف النّبيّ والإمام بهاتين الصّفتين .
وبالجملة الأخلاق على قسمين محمودة ومذمومة ، أمّا المحمودة فيجب اتّصاف كلّ أحد بها وهي عند البعض سبعة وعند البعض عشرة . وأمّا المذمومة فيجب اجتناب
هامش
( 257 ) قوله : الخبر النبويّ : خير الأمور أوسطها .
رواه الكليني في فروع الكافي ج 6 ، ص 540 ، باب نوادر في الدواب ، الحديث 18 ، في حديث بإسناده عن الإمام الكاظم موسى بن جعفر ( ع ) .
ورواه ابن أبي جمهور في عوالي اللَّئالي ج 1 ، الحديث 199 ، وقال : في الحديث القدسي :
يا داود . . . : « لا منع ، ولا إسراف ، ولا بخل ، ولا إتلاف ، خير الأمور أوسطها » .
وأخرجه الجزري في جامع الأصول ، عن النبيّ ( ص ) قال : « خير الأمور أوسطها » ج 1 ، ص 318 ، الحديث 101 .
وأخرجه الغزالي أيضا ، عن النبيّ ( ص ) في إحياء علوم الدين ج 3 ، ص 57 .