إذا تمّ أمر دنى نقصه
يوقع زوالا إذا قيل تم
وسيجئ هذا البحث أكثر من ذلك عند بيان الشّريعة والطَّريقة والحقيقة ، والغرض هاهنا أنّه كان جامعا لجميع الكمالات والشرائع والمراتب والمقامات الَّتي كانت لجميع الأنبياء والرّسل المعبّرة عنها تارة بالكتب والصّحف والكلمات والآيات ، وتارة بالأخلاق والعلوم والمعارف الَّتي هي أيضا من كلمات اللَّه المعنويّة ، وإلى هذا أشار جلّ ذكره في قوله :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِه ِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِه ِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيه ِ [ سورة الشورى : 13 ] .
وإذا حصل الغرض وثبت بهذين الوجهين المشتملين على وجوه كثيرة أنّ المراد بالكلمات ذوات الأنبياء وشرايعهم ومقاماتهم وأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله جامع لجميع ذلك ، فلنشرع في تمام الحديث وبحث الأخلاق بقوله :
« وبعثت لأتمّم مكارم الأخلاق » ( 254 ) .
والَّذي نزل من اللَّه تعالى في حقّه :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ سورة القلم : 4 ] .
وورد في الخبر :
انّ خلقه القرآن ( 255 ) .
وورد :
هامش
( 254 ) قوله : وبعثت لأتمّم مكارم الأخلاق .
راجع تعليقتنا الرقم 250 .
( 255 ) قوله : انّ خلقه القرآن .
أخرجه ابن حنبل ، بإسناده عن عائشة حينما سئلت عن خلق رسول اللَّه ( ص ) ، قالت :
فانّ خلق رسول اللَّه ( ص ) كان القرآن . مسند ابن حنبل ج 6 ، ص 54 ، وفي ص 91 قالت :
كان خلقه القرآن ، أما تقرأ القرآن قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * .
وقريب منه في سنن ابن ماجة ، كتاب الأحكام ، باب 14 ، الحديث 2334 ، ج 2 .