كانت هي عليه ، وهذه الكلَّيّات في الآفاق والكتاب الإلهي يسمّى آياتا ، وظهوره بصورة الكلّ من حيث الكلّ يسمّى كتابا ومصحفا وغير ذلك من الأسماء لقولهم :
أحد بالذات كلّ بالأسماء ( 158 ) .
وكذلك الألف المجرّد فإنّه أيضا يصير موسوما في كلّ مرتبة من مراتب ظهوره بأسماء من أسماء الحروف الَّتي هي مظاهره حرفا كانت أو كلمة أو آية ، لأنّ في الحقيقة ليس هناك إلَّا الألف والكلّ هو مع تعيّن آخر علما كان أو عينا كما ستعرفه .
هذا من حيث العلم والوجود العلمي ، وأمّا من حيث العين والوجود العيني فكذلك ، لأنّ الوجود العلمي لا يوجد في العين إلَّا مطابقا للعلم ، فإذا وجدت هذه المعلومات العلميّة في الخارج وحصل له الوجود الخارجي يصير موسوما باسم خارجي أيضا ، فإنّه إذا ظهر بصورة العقلي صار متعينا به في الخارج وسمّى به وإذا ظهر بصورة النّفس صار متعيّنا به في الخارج وسمّي به ، وكذلك الجسم الكلّ فانّه إذا ظهر بصورة الجسم المطلق صار متعيّنا به في الخارج وسمّي به ، وقس على ذلك جميع الموجودات العلويّة والسفليّة لقوله تعالى :
هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ سورة الحديد : 3 ] .
ولقوله :
أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ سورة فصّلت : 53 - 54 ] .
ولقول العارف :
تجلَّى لي المحبوب من كلّ وجهة
فشاهدته في كلّ معنى وصورة
( 159 )
هامش
( 158 ) قوله : أحد بالذات .
قاله الشيخ الأكبر محيي الدّين العربي في فصوص الحكم الفص الإسماعيلي ص 201 شرح القيصري ، هذا كما قال صدر المتألهين : بسيط الحقيقة كلّ الأشياء
. ( 159 ) قوله : تجلَّى لي المحبوب ، ( شعر ) .
في شرح الخوارزمي لفصوص الحكم ج 1 ، ص 227 :تجلَّى لي المحبوب من كلّ وجهة
فشاهدته من كل عين وصورةذكره المؤلف الجليل في ( نصّ النصوص ) أيضا ص 270 وص 459 مع بيت آخر :فقال : كذلك الأمر لكنما إذا
تعيّنت الأشياء بي كنت نسختيوهناك شعر آخر ذكره الخوارزمي ج 1 ، ص 374 :تجلَّى لي المحبوب خلف الستائر
وشرفني لطفا بكشف السرائرفشاهدته في كلّ معنى وصورة
وعاينته في كلّ خاف وظاهرفخاطبته سرّ المقول حالتي
وأبصرته جهرا بعين البصائرنظرت ببالي فأبصرت جهرة
جمال حبيبي في مرايا المظاهرتبدّى جمال الحقّ في كلّ مظهر
وليس له غير الجلال بساتر