وأسمائه وصفاته وأفعاله فالكلّ هو وبه ومنه وإليه ( 160 ) .
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ لَه ُ الْحُكْمُ وَإِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ [ سورة القصص : 88 ] .
( في بيان نسبة الموجودات العلميّة والعينيّة إلى ) ( الفيض الأقدس والفيض المقدّس )
ثمّ اعلم أنّ الوجودات العلميّة المذكورة منسوبة إلى الفيض الأقدس والقابليّة الصرفة الَّتي ليست بجعل الجاعل ، والموجودات العينيّة منسوبة إلى الفيض المقدّس الَّذي هو إعطاء وجود كلّ موجود في الخارج بحسب وجوده العلمي الأزلي الذّاتي ، وكلّ ذلك بوجه آخر منسوب إلى النفس الرحماني الَّذي هو سبب إخراج هذه الموجودات من العلم إلى العين كإخراج الكلمات والآيات والحروف في النفس الإنساني على سطح الهواء .
وبيان ذلك وهو أنّ الكلمات الصّوريّة كما أنّ إخراجها من القوّة إلى الفعل موقوفة على النّفس الإنسانيّة بأسباب من المخارج حتّى يحصل له الوجود الخارجي في الهواء إن كانت روحانيّة ، وفي الألواح إن كانت جسمانيّة بقلم المعلوم والدّواة المعلومة ، فكذلك الكلمات الوجوديّة الإلهيّة فإنّ إخراجها من العلم إلى العين موقوفة على النفس الرّحماني بأسباب إلهيّة حتّى يحصل له الوجود الخارجي في العالم إن كانت روحانيّة ، وإن كانت جسمانيّة بقلم العقل الأوّل ودواة النّفس الكليّة لقوله تعالى :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ [ سورة القلم : 1 ] .
لأنّه إشارة إلى هذا الترتيب الإلهي والقانون الربّاني ، وأصل ذلك كلَّه من علمه بذاته أزلا لأنّ أوّل التعيّن والتقيّد له في عالم الإطلاق والتجرّد هو من علمه بذاته لأنّه إذا صار عالما بذاته صارت ذاته معلوما له ، وكلّ معلوم متعيّن فتتعيّن ذاته بذلك ومن
هامش
( 160 ) قوله : ليس في الوجود .
راجع الجزء الأوّل ص 242 وتعليقتنا فيه الرقم 29 .