إلَّا أن يؤتي اللَّه عبدا فهما في القرآن ( 141 ) .
ولو لم يكن سوى التّرجمة المنقولة فما فائدة ذلك الفهم .
الثاني ، أنّه لو لم يكن غير المنقول لاشترط أن يكون مسموعا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وذلك ممّا لا يصادف إلَّا في بعض القرآن ، وأمّا ما يقوله ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من أنفسهم فينبغي أن لا يقبل ويقال هو تفسير بالرأي .
الثالث ، أنّ الصّحابة والمفسّرين اختلفوا في تفسير بعض الآيات ، فقالوا فيها أقاويل مختلفة لا يمكن الجمع بينها ، وسماع ذلك عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله محال فكيف يكون الكلّ مسموعا .
الرابع ، أنّه عليه السّلام دعا لابن عبّاس فقال :
اللَّهم فقّهه في الدّين ، وعلَّمه التأويل ( 142 ) .
فإن كان التأويل مسموعا كالتنزيل ومحفوظا مثله فلا معنى لتخصيص ابن عباس بذلك .
الخامس ، قوله تعالى :
لَعَلِمَه ُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه ُ مِنْهُمْ [ سورة النساء : 83 ] .
فأثبت للعلماء استنباطا ، ومعلوم أنّه وراء المسموع فإذن الواجب أن يحمل النّهي عن التفسير بالرأي على أحد معنيين :
أحدهما ، أن يكون للإنسان في الشّيء رأي وله إليه ميل بطبعه فيتأوّل القرآن على وفق رأيه حتّى لو لم يكن له ذلك الميل لما خطر ذلك التأويل له ، وسواء كان الرأي مقصدا صحيحا أو غير صحيح ، وذلك كمن يدعوا إلى مجاهدة القلب القاسي ، فيستدلّ على تصحيح غرضه من القرآن بقوله تعالى :
هامش
( 141 ) قوله : إلَّا أن يؤتي اللَّه عبدا .
قد مرّ الحديث والبحث حوله في تعليقتنا الرقم 135 فراجع .
( 142 ) قوله : اللَّهم فقّهه في الدّين .
راجع تعليقتنا الرقم 92 .