« لو عملتم الخطايا إلى ( حتّى ) السّماء ثمّ ندمتم عليها لتاب اللَّه عليكم » ( 118 ) .
البحث العاشر : فيما عساه يبقى من المقاصد المشكلة في هذه القصّة
:
الأوّل : الوديعة والوصيّة
الَّتي استأداها اللَّه سبحانه من الملائكة في قوله عليه السّلام :
« واستأدى اللَّه سبحانه الملائكة وديعته لديهم » .
إشارة إلى قوله تعالى :
فَإِذا سَوَّيْتُه ُ وَنَفَخْتُ فِيه ِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ُ ساجِدِينَ [ سورة الحجر : 29 ] .
فكان تعالى قد عهد إليهم بهذا القول وأوصاهم بمقتضاه ثمّ استأداه منهم بما ذكره عليه السّلام في قوله تعالى :
اسْجُدُوا لآدَمَ [ سورة البقرة : 34 ] .
الثاني ، قوله : « فاغتره » إبليس
، فالاغترار طلب الغرّة من آدم والتماسها منه بالوسوسة الَّتي ألقاها إليه كما سنبيّن معنى الوسوسة إنشاء اللَّه .
الثالث ، قوله : « دار المقام »
، هي جنّة الخلد ومرافقة الأبرار ، إشارة إلى مصاحبة الملائكة : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [ سورة القمر : 55 ] .
الرّابع ، قوله : فباع اليقين بشكّه
، للشارحين .
فيه أقوال : أنّ معيشة آدم كانت في الجنّة على حال يعملها يقينا :
أوّلها ، وما كان يعلم كيف معاشه في الدنيا إذا انتقل إليها ولا حاله بعد مفارقة
هامش
( 118 ) قوله : قال رسول اللَّه ( ص ) .
أخرجه ابن في سننه ج 2 ، ص 1419 ، الحديث 4248 باسناده عن النبيّ ( ص ) قال :
لو أخطأتم حتّى تبلغ خطاياكم السّماء ، ثمّ تبتم لتاب عليكم .
روى الصدوق ( رض ) في ( أمالي ) المجلس الحادي عشر الحديث 3 ، ص 45 ، ( في حديث طويل ) باسناده عن النبيّ ( ص ) قال :
يغفر اللَّه لك وإن كانت مثل الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق ، يغفر اللَّه لك ذنوبك وإن كانت مثل السّماوات ونجومها ومثل العرش والكرسي .