فتشتعل فيه نيران الندم فيتألَّم به القلب ، وحينئذ ينبعث من تلك النار طلب الانتهاض للتدارك ، فالعلم والندم والقصد المتعلَّق بالترك في الحال ، والاستقبال ، والتلافي للماضي ، ثلاثة معان مترتّبة يطلق اسم التّوبة على مجموعها ، وربّما أطلق اسم التوبة على الندم وحده ، وجعل العلم كالباعث ، والترك كالثمرة المتأخّرة ، ولهذا الاعتبار قال صلَّى اللَّه عليه وآله :
« الندم توبة » ( 116 ) ، إذ الندم مستلزم لعلم أوجبه ولعزم يتبعه .
وأمّا وجوبها فمن وجهين
:
أحدهما ، أنّ التوبة مرضاة للرحمن
مسخطة للشيطان ، مفتّحة لأبواب الجنان معدّة لإشراق شموس المعارف الإلهيّة على ألواح النّفوس ، مستلزمة للمواهب الربّانيّة من الملك القدّوس .
الثاني ، الأوامر الواردة بها في القرآن الكريم
: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّه ِ تَوْبَةً نَصُوحاً [ سورة التحريم : 8 ] .
والوعد الصادق على فعلها :
هامش
( 116 ) قوله : قال ( ص ) الندم توبة .
رواه الصدوق ( ره ) في ( عيون أخبار الرضا ) الحديث 1 ، ص 137 ، الحديث 35 ، باب 11 ، ورواه ابن شعبة في ( تحف العقول ) ص 55 ، وأخرجه ابن ماجة ج 2 ، ص 1420 ، الحديث 4252 ، والحاكم في ( المستدرك ) ج 4 ، ص 243 .
قال الإمام زين العابدين عليه السّلام في الدعا الحادي والثلاثين في الصحيفة السّجاديّة :
« اللَّهم إن يكن الندم توبة إليك فأنا أندم النادمين » .
وأيضا قال في الدعاء الثامن والثلاثين :
فصلّ على محمّد وآله ، واجعل ندامتي على ما وقعت فيه من الزّلات ، وعزمي على ترك ما يعرض لي من السيّئات ، توبة توجب لي محبّتك يا محبّ التوابين .
وروى الصدوق ( ره ) في الخصال ص 16 ، الحديث 58 باسناده عن الإمام الباقر ( ع ) قال : كفى بالندم توبة . عنه البحار ج 6 ، ص 20 ، الحديث 9 .