« أفضل الأعمال أحمزها أي أشقّها » ( 112 ) .
وذلك لا يمنع الحكيم من فعله ، كما أنّ إنزال المشاقّ والآلام وإنزال المتشابهات صار سببا لزيادة الشبهات ، ومع ذلك لم يمتنع فعلها من اللَّه تعالى ، وهذا الوجه قريب من قوله عليه السّلام : استتماما للبليّة .
وعن الثاني أنّ المراد من قوله : بما أغويتني أي بما خيّبتني من رحمتك ، وقيل : معنى إضافة غوايته إلى اللَّه تعالى ، أنّ اللَّه تعالى لمّا أمره بالسّجود لآدم عصى وغوى فكان الباري هو الأصل في حصول الإغواء له فلذلك نسبه إليه ، واحتجّ أيضا من جواز الخطاء على الأنبياء عليهم السّلام من هذه القصّة ، بقوله تعالى :
وَعَصى آدَمُ رَبَّه ُ فَغَوى [ سورة طه : 121 ] .
وأجاب من أوجب عصمتهم من حين الولادة بأنّه لمّا دلّ الدّليل على وجوب عصمتهم وجب صرف هذا اللفظ ونحوه على ترك الأولى وهو في حقّهم سيّئة ومعصية ، وإن كان في حقّ غيرهم حسنة ، كما قيل :
حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين .
ومن أوجب عصمتهم من حين الرّسالة فله أن يحمل هذه المعصية على ما قبل الرّسالة ، والمسألة مستقصاة في الكلام .
هامش
( 112 ) قوله : ( ع ) أفضل الأعمال .
قال ابن الأثير في ( النّهاية ) في مادّة حمز : في حديث ابن عباس :
« سئل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أيّ الأعمال أفضل ؟ فقال : أحمزها » وعبّر المجلسي ( ره ) في البحار ج 82 ، ص 228 عن الخبر المذكور . الخبر المشهود بين الخاصّة والعامّة .
وهناك خبر آخر مرويّ عن النبيّ ( ص ) انّه قال :
« أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس » .
ذكر الغزالي في ( إحياء علوم الدّين ) ج 4 ، ص 417 .