سجود ملائكة السماء له ، وقالوا : المأمورون بذلك هم الملائكة الَّذين أهبطوا مع إبليس إلى الأرض ، قالوا : وذلك أنّ اللَّه تعالى لمّا خلق السّماوات والأرض ، وخلق الملائكة أهبط منهم ملأ إلى الأرض يسمّون بالجنّ رأسهم إبليس ، وأسكنهم إيّاها وكانوا أخفّ الملائكة عبادة ، فأعجب إبليس بنفسه ، وتداخله الكبر فأطلع اللَّه عزّ وجلّ على ما انطوى عليه ، فقال له ولجنده :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُه ُ وَنَفَخْتُ فِيه ِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ُ ساجِدِينَ [ سورة ص : 72 ] .
وقال بعضهم : إنّ المأمورين بالسجود لآم هم كلّ الملائكة بدليل قوله تعالى :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [ سورة ص : 73 ] .
فأكّد جمعهم بأكمل وجوه التأكيد .
[ البحث الخامس ]
( في أنّ إبليس أهو من الملائكة أم لا ؟ )
البحث الخامس : أكثر المتكلَّمين لا سيّما المعتزلة على أنّ إبليس لم يكن من الملائكة ، وقال جمهور المفسّرين ومنهم ابن عبّاس : إنّه كان من ملائكة الأرض الَّذين أهبطوا قبل آدم .
حجّة الأوّلين قوله تعالى :
إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ [ سورة الكهف : 50 ] .
والجنّ لم يكونوا من الملائكة بدليل قوله تعالى للملائكة :
أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ [ سورة سبأ : 40 ] .
وقول الملائكة :
سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ [ سورة سبأ : 41 ] .
واحتجّ من قال إنّه منهم باستثناء إبليس من الملائكة في غير موضع من القرآن الكريم ، والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لدخل ، وذلك يدلّ على أنّ إبليس من الملائكة .