ذلِكَ الْكِتابُ ( أي ) الَّذي أخبر اللَّه على لسان موسى وعيسى أنّه ينزل على ولد إسماعيل ، المرسل المبعوث من العرب ، هو هذا الكتاب .
والرّابع أنّه تعالى لمّا أخبر عن القرآن بأنّه في اللَّوح المحفوظ لقوله :
وَإِنَّه ُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [ سورة الزّخرف : 4 ] .
وقد كان النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أخبر أمّته بذلك ، فغير ممتنع أن يقول اللَّه :
« ذلك الكتاب » ليعلم أنّ هذا المنزل هو ذلك المثبت في اللوح المحفوظ .
وكقول أمين الدّين الطبرسي من الإماميّة في تفسيره الكبير ( 4 ) فإنّه قال :
مروي عن ابن عباس رضي اللَّه عنه ، أنّ الكتاب هو القرآن ويكون ذلك بمعنى هذا ، وقيل : هذا مضمر ومعناه هذا ذلك الكتاب الَّذي وعد بك يا محمّد في التّوراة والإنجيل ويكون اللَّام في الكتاب للعهد لا غير .
وغير هؤلاء الثّلاث من المفسّرين ليس لهم كلام يستحقّ أن ينقل ويذكر ، وسبب اختلاف هؤلاء ، والمفسرين مطلقا وهو أنّهم ما تحقّقوا معنى « ألم » بأنّه اسم للسّورة ، أو اسم للكتاب أو قسم أو لعدد السّور ، أو إشارة إلى صفات اللَّه تعالى ، وما تحقّقوا أيضا أنّ لفظة « ذلك » إشارة إلى القرآن أو إلى الكتاب الموعود في التّوراة والإنجيل أو إلى اللَّوح المحفوظ ، أو إلى كتاب آخر غير هذه الكتب ، لأنّ لفظة ذلك في الأغلب لا يشار بها إلَّا إلى الغائب دون الحاضر ولم يعرفوا أنّ هذا الألف واللَّام في الكتاب للجنس أو للعهد أو للاستغراق أو للحصر ، أو غير ذلك ، والحقّ أنّ هذه الوجوه كلَّها ليست مشبعة ولا معطية حقّ المراد مع أنّها أحسن الوجوه وأشرفها ، والحقّ أنّ تحقيق أمثال ذلك خارج عن طور المفسّرين ، لأنّهم من اللَّذين يعلمون ظاهر الحياة الدّنيا ، وهم عن الآخرة هم غافلون .
وأمّا أرباب التّأويل فهم أيضا اختلفوا اختلافا شديدا ، فقال بعضهم : إنّه إشارة إلى
هامش
( 4 ) قوله : كقول أمين الدّين الطبرسي .
راجع مجمع البيان في تفسير القرآن ج 1 ، ص 36 ، وفيه هكذا : المراد بالكتاب : القرآن ، وقال الأخفش : « ذلك » بمعنى هذا ، لأنّ الكتاب كان حاضرا .