ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ [ سورة القلم : 1 ] .
إشارة إليهما ، لأن النّون عبارة عن النّفس الكلَّية ، والقلم عن العقل الأوّل ، وقيل :
بالعكس ويجوز .
وأمّا تفسيره بلوحي القضاء والقدر فكذلك ، لأنّ العقل الأوّل هو لوح القضاء على رأي من قال به لاشتماله على العلم بالحقايق والأعيان إجمالا ، والنفس الكليّة هي لوح القدر لاشتماله على العلم بالموجودات والمخلوقات تفصيلا ، وكذلك الجفر والجامع على من قال به لأنّه فسّر الجفر بلوح القضاء والجامع بلوح القدر وهو مولانا كمال الدّين عبد الرزّاق قدس اللَّه سرّه ، فإنّه ذكر في تأويله هذا المعنى بعينه وهو قوله ( 6 ) :
« فمعنى الآية : ألم ( هو ) ذلِكَ الْكِتابُ الموعود ، أي صورة الكلّ المومى إليها بكتاب الجفر والجامعة المشتمل على كل شيء ، الموعود بأنّه يكون مع المهدي في آخر الزّمان ، لا يقرأه كما هو بالحقيقة إلَّا هو ، والجفر لوح القضاء الَّذي هو عقل الكلّ ، والجامعة لوح القدر الَّذي هو نفس الكلّ ، فمعنى كتاب الجفر والجامعة ( على هذا هو الكتاب الَّذي فيه الجفر والجامعة ) المحتويان على ( علم ) كلّ ما كان ويكون ، كقولك :
سورة البقرة وسورة النّمل » .
لا رَيْبَ فِيه ِ ، عند التّحقيق بأنّه الحقّ ، وعلى تقدير القسم ( القول ) فمعناه بالحقّ الَّذي هو الكلّ من حيث هو كلّ ( الكلّ ) لأنّي ( لأنّه ) مبين لذلك الكتاب الموعود على ألسنة الأنبياء ، وفي كتبهم بانّه سيأتي به ( المهدي ) كما قال عيسى عليه السّلام :
« نحن نأتيكم بالتنزيل ، وأمّا التأويل فسيأتي به الفارقليط ( المهدي ) في آخر الزّمان » ( 7 ) .
هامش
( 6 ) قوله : فإنه ذكر في تأويله .
راجع التأويلات ( المطبوع باسم ابن عربي سهوا ) ج 1 ، ص 14 .
( 7 ) قوله : قال عيسى ( ع ) : نحن نأتيكم بالتنزيل الحديث .
أقول : ذكره ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي ج 4 ، ص 124 ، الحديث 209 .
وجاء مضمون الحديث أيضا في احتجاجات الرّضا ( ع ) على الجاثليق ورأس الجالوت ، رواه الطبرسي في الإحتجاج ج 2 ، ص 199 والخبر طويل وفيه :
قال الرّضا عليه السّلام :
وفي الإنجيل مكتوب : « أنّ ابن البرّة ذاهب والفارقليطا جائي من بعدي ، هو يخفّف الآصار ، ويفسّر لكم كلّ شيء ، ويشهد لي كما شهدت له ، أنا جئتكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل » .
ولعلّ ممّا يفيد ذكره هنا نقل ما ذكره الراوندي في كتابه « الخرائج والجرائح » ج 1 ، ص 76 نقلا عن الإنجيل ، ونقل عنه المجلسي ( ره ) في بحار الأنوار ج 15 ، ص 210 ، فهو هذا ، ( تلخيصا منّا ) :
قال المسيح للحواريّين : أنا أذهب وسيأتيكم الفارقليط روح ( بروح ) الحقّ الَّذي لا يتكلَّم من قبل نفسه .
وفي حكاية يوحنّا عن المسيح قال : الفارقليط لا يجيئكم ما لم أذهب ، فإذا جاء وبّخ العالم على الخطيئة ، ولا يقول من تلقاء نفسه ، ولكنّه يكلَّمكم ممّا يسمع ، وسيؤتيكم بالحقّ ، ويخبركم بالحوادث والغيوب .
وقال في حكاية أخرى : الفارقليط روح الحقّ الَّذي يرسله باسمي ، هو يعلَّمكم كلّ شيء .
وقال في حكاية أخرى : ابن البشر ذاهب ، والفارقليط يأتي بعده ، يحيي لكم الأسرار ، ويفسّر لكم كلّ شيء ، وهو يشهد لي كما شهدت له ، فإنّي أجيئكم بالأمثال وهو يجيئكم بالتأويل .