لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ [ سورة الملك : 10 ] .
فالعاقل يتوجّه إلى نفسه ويبصر أنّ الكل إنّما يكون حاله بهذه المثابة ، كيف يكون حاله لعدم الحسرة والنّدامة المعبّر عنه بيوم القيامة عند أبيه في تلك الحالة ، وإلى هذا المعنى أشار الحق تعالى في قوله :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيه ِ وَأُمِّه ِ وَأَبِيه ِ وَصاحِبَتِه ِ وَبَنِيه ِ [ سورة عبس : 34 ] .
لأنّ فرارهم ليس إلَّا من عدم المناسبة وانكشاف أحوالهم عليهم نعوذ باللَّه منهم ومن أحوالهم ، اللَّهمّ أرنا الحقّ حقّا ، وارزقنا اتّباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه برحمتك يا أرحم الراحمين .
وهاهنا أسرار وأبحاث قد أشرنا إليها في كتابنا الموسوم بجامع الأسرار فارجع إليه ، فإنّ هذا المكان لا يحتمل أكثر من ذلك .
هذا آخر الدلائل الأولى الدّالة على خصوصيّتهم بالإرث المعنوي والعلوم الحقيقيّة .
( دلائل أخرى لتخصص التأويل بهم ( ع ) )
وأمّا الثّانية من الدّلائل الدّالة ، غير ما سبق ، على خصوصيّة التّأويل بهم وبتابعيهم ، فقوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه ُ إِلَّا اللَّه ُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِه ِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ [ سورة آل عمران : 7 ] .
لأنّ قوله : وما يذّكّر إلَّا أولوا الألباب ، شاهد على خصوصيّة التّأويل بهم دون ما سبق من بحث الرّسوخ ونسبة العلوم إليهم ، لأنّ العلوم على ثلاثة أقسام ، إمّا قشر ، وإمّا لبّ ، وإمّا لبّ اللَّبّ ، كما سبق ذكرها في قول الغزالي وقول غيره .
والكلّ راجع إليهم ، سيّما العلوم الَّتي هي لبّ اللبّ الموسومة بالعلوم اللدنيّة والكشفيّة الصّادرة من مشرب التّوحيد ومعدن التّجريد .
أمّا القشر فكالعلوم الظَّاهرة كالمنقولات الصّرفة ، وأمّا اللَّب فكالعلوم الباطنة كالمعقولات الصّرفة ، وأمّا لبّ اللَّبّ فكالعلوم الباطنة للباطن كاللَّدنيّات ،