( لا نفع في نسبة الصوري إلى النبيّ وأولاده إذا لم يكن معها نسبة معنوية )
ويعلم من هذا شيء آخر وهو أنّ كلّ من لم يكن بينه وبين النّبيّ وورثته نسبة معنويّة لا تنفعه النّسب الصّوريّة يوم القيامة ، علويّا كان المنسوب إليهم أو عاميا ، لقوله تعالى :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ [ سورة المؤمنون : 101 ] .
ويشهد بذلك قوله تعالى في قضيّة نوح ( ع ) :
إِنَّه ُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّه ُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ [ سورة هود : 46 ] .
فإنّه تعالى انتفى الأهليّة من ولده بانتفاء النّسبة المعنويّة بقوله : فإنّه عمل غير صالح وليس لأحد شكّ أنّ ولد نوح بحسب الصّورة والنّسب الصّوريّة كان ابنه ، لأنّه لو لم يكن ابنه ما طلب نوح من اللَّه نجاته ، وما سمّاه بالأهل فكان نوح ( ع ) أثبت النّسب الصّوريّة ، واللَّه تعالى قال لا عبرة به حيث ماله نسبة معنويّة بالنّسبة إليك .
( من لم يكن له نسبة معنويّة إليهم ( ع ) ليس بإنسان حقيقة )
وهاهنا لطائف ودقائق أوّلا بالنّسبة إلى آدم ( ع ) وأولاده ، ثمّ بالنّسبة إلى كلّ ( نبيّ وأمّته ) ، فإن كلّ ولد لم يكن بينه وبين آدم نسبة معنويّة لم يكن ولده بشهادة اللَّه تعالى وشهادة العقل الصحيح ، وكلّ من لم يكن ولد آدم حقيقة لا يصدق عليه أنّه إنسان ، وكل من لا يصدق عليه إنّه إنسان لا يكون إلَّا حيوانا صرفا ، لقوله تعالى :
أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ [ سورة الأعراف : 179 ] .
وكم مثل ذلك ، أعني كم من إنسان عالما كان أو جاهلا ، علويّا كان أو عاميا ، يتوهّم أنّه من ولد آدم وأنّه من العلماء الكبار وورثة الأنبياء وليس في الحقيقة إلَّا حيوانا أو أقلّ منه ، وقوله تعالى :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّه ِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [ سورة الأنفال : 22 ] .
يشهد بأنّ مثل هذا الإنسان أخسّ وأرذل من الحيوان ، ومن لسانهم قال أيضا .