أمّا أحمد بن حنبل ، فقرأ على الشّافعي فيرجع فقهه إليه .
وأمّا مالك ، فقرأ على ربيعة الرّأي وقرأ ربيعة على عكرمة وقرأ عكرمة على عبد الله بن عبّاس وعبد الله بن عبّاس تلميذ عليّ ( ع ) كما ذكرناه ، فرجع انتساب فقه الجميع إلى عليّ ( ع ) .
وممّا يؤكّد كماله في الفقه قول الرّسول ( ص ) :
« أقضاكم عليّ » ( 140 ) .
والأقضى لا بدّ وأن يكون أفقه وأعلم بقواعد الفقه وأصوله .
أمّا الشّيعة الإماميّة ، فانتسابهم في الفقه وبل في جميع العلوم إليه معلوم مشهور ، فإنّهم منه ومن أولاده المعصومين ( ع ) أخذوا ما أخذوا ومنهم نقلوا ما نقلوا ، وتعرف هذا من فقههم وعلومهم .
وأمّا علم الكلام ، فهو الَّذي قرّر قواعده وأوضح براهينه ، ومن خطبه استفاد النّاس كافّة ، ومرجع الكلّ إليه ، فإنّ العالم بعلم الكلام أربعة ، المعتزلة والأشاعرة والشّيعة والخوارج .
أمّا المعتزلة ، فإنّهم انتسبوا إلى واصل بن عطاء وهو كبيرهم وكان تلميذ أبي هاشم عبد اللَّه بن محمد بن الحنفيّة ، وأبو هاشم تلميذ أبيه ، وأبوه تلميذ والده علي بن أبي طالب ( ع ) .
وأمّا الأشاعرة ، فإنّهم تلامذة أبي الحسن علي بن أبي بشر الأشعري وهو تلميذ أبي علي الجبائي وهو من مشايخ المعتزلة .
وأمّا الشيعة ، فانتسابهم إليه معلوم لأنّهم إمّا أخذوا من خطبه وحكمه مسندا إليه بالإسناد الصّحيح ، وإمّا أخذوا من أساتذتهم ومشايخهم الَّذين كانوا منتسبين إليه وإلى أولاده المعصومين ( ع ) .
هامش
( 140 ) قوله : قول رسول اللَّه ( ص ) أقضاكم عليّ ( ع ) .
الحديث معروف ورد بتعابير مختلفة وفي قول الأصحاب أيضا ، فراجع في مصادر الحديث إحقاق الحق وملحقاته ج 15 ، ص 366 إلى ص 374 ، وج 4 ، ص 321 إلى 323 وص 382 وأيضا وج 8 ، ص 49 إلى ص 67 ، وأيضا الغدير ج 3 ص 96 .