وأمّا الخوارج ، فهم وإن كانوا في غاية البعد عن الحقّ ، إلَّا أنّهم ينتسبون إليه انتسابا إلى مشايخهم الَّذين كانوا تلامذة لعليّ ( ع ) .
وأمّا العلوم الحكميّة الإلهيّة ، الَّتي هي أعظم العلوم وأشرفها المعبّرة عنها بالحكمة المحمّديّة ، لا الفلسفيّة اليونانيّة المشار إليها في قوله تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ سورة البقرة : 269 ] .
فتلك بأسرها مأخوذة من خطبه وحكمه ، فإنّ فيها من الأسرار الإلهيّة والمعارف الربّانيّة ، وعلم القضاء والقدر وعلم المبدأ والمعاد والحشر والنشر ، فوق ما تجد في كتب أكابر الحكماء وأساطين العلماء .
وقد كان مشهورا بحكيم العرب وأستاذ البشر ، ومعلَّم الجنّ والملك أيضا ، وكان تلميذه في هذه العلوم أوّلا أولاده المعصومين ، ثمّ عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنه .
وأمّا علم التّصوّف وأرباب الطريقة ، فانتسابهم إليه في العلوم والمعارف ، وتصفية الباطن ، والسّلوك إلى اللَّه ظاهرة الانتهاء ، وستعرفه إن شاء اللَّه عند إسناد الخرقة إليه .
وأمّا أصحاب الفتوّة ، فرجوعهم إليه ظاهر لأن جبرائيل ( ع ) ، نزل يوم بدر من السّماء وهو يقول :
لا سيف إلَّا ذو الفقار ولا فتى إلَّا علي ( 141 ) .
وخرج رسول اللَّه ( ص ) يوما فرحا مسرورا وقال :
هامش
( 141 ) قوله : نزل يوم بدر من السماء وهو يقول : لا سيف الخ .
روى الخوارزمي في المناقب ص 167 ، الحديث 200 بإسناده عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول اللَّه ( ص ) يوم بدر :
هذا رضوان ملك من ملائكة اللَّه ينادي : لا سيف إلَّا ذو الفقار ولا فتى إلَّا عليّ .
وفي ذخائر العقبى للطبري ص 74 ، عن أبي جعفر محمد بن علي قال : نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له : رضوان : أن لا سيف إلَّا ذو الفقار ولا فتى إلَّا عليّ .