الأعضاء الذي هو القلب في الجسد في جانب اليسار من الإنسان الصغير المنسوب إلى أهل الشمال ، وَلَه ُ الْمَثَلُ الأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ [ سورة النحل : 60 وسورة الروم : 27 ] .
( المراد من جنب اللَّه )
وكقوله عزّ وجلّ : عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه ِ [ سورة الزمر : 56 ] .
الجنب عند أهل الشريعة الطاعة ، ومعناه أي ما قصرت في طاعته ومرضاته ، وعند أهل الحقيقة الجانب اليسار من الإنسان الكبير الحقيقي الذي هو الأرض كما سبق ذكره في معنى اليد ، ومعناه أي ما قصرت في الأرض الذي جنب اللَّه في الحقيقة إذا كنت فيها وكنت متمكّنا في طاعة اللَّه وتحصيل مرضاته ، وجنب اللَّه وجنب أنبيائه وأوليائه يكون بمعنى واحد إذا أردناه الطاعة ، لقوله :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّه َ [ سورة النساء : 80 ] .
ولقوله :
أَطِيعُوا اللَّه َ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [ سورة النساء : 59 ] .
وورد تأويل الجنب بالنبي والإمام والخليفة والقطب ، والكل صحيح ، ويكون حينئذ تقديره :
وا حسرتا على ما فرّطت في جنب اللَّه أي في معرفة جنب اللَّه الذي هو الرسول والإمام والخليفة ، وطاعتهم ومتابعتهم ، وورد في بعض خطب أمير المؤمنين ( ع ) :
أنا جنب اللَّه التي فرّطتم فيها وأنا وجه اللَّه الذي يتوجّه به إليه ( 108 ) .
هامش
( 108 ) قوله : وورد في بعض خطب أمير المؤمنين : أنا جنب اللَّه التي الحديث .
أقول : ورد في مضمونه ومعناه أيضا أحاديث متعددة وبألفاظ مختلفة وأسانيد متفرقة نذكر هاهنا بعضها مزيدا للفائدة :
( أ ) روى محمد بن يعقوب الكليني في كتابه أصول الكافي ج 1 ، ص 145 بإسناده عن هاشم بن أبي عمارة الجنبيّ قال : سمعت أمير المؤمنين ( ع ) يقول : أنا عين اللَّه ، وأنا يد اللَّه ، وأنا جنب اللَّه ، وأنا باب اللَّه .
ومثله في بصائر الدرجات ، باب 3 ، ص 61 ، الحديث 2 .
( ب ) وأيضا روي بإسناده عن علي بن سويد ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( ع ) في قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه ِ ) * [ سورة الزمر ، الآية : 56 ] . قال جنب اللَّه :
أمير المؤمنين ( ع ) ، وكذلك ما كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهي الأمر إلى آخرهم .
ومثله في بصائر الدرجات باب 3 ، ص 62 ، حديث 6 ، و 8 و 12 .
( ج ) في بصائر الدرجات ص 64 ح 13 بإسناده عن عبد المزاحم بن كثير عن الصادق ( ع ) قال :
كان أمير المؤمنين ( ع ) يقول : أنا علم اللَّه ، أنا قلب اللَّه الواعي ، ولسان اللَّه الناطق ، وعين اللَّه الناظر ، وأنا جنب اللَّه ، وأنا يد اللَّه .
( د ) في علل الشرائع للشيخ الصدوق ( رحمة اللَّه ) ص 164 ، ح 3 ، باب 130 بإسناده عن المفضل بن عمر عن الصادق ( ع ) قال : قال أمير المؤمنين ( ع ) : أنا قسيم اللَّه بين الجنّة والنّار ، وأنا الفاروق الأكبر وأنا صاحب العصا والميسم .
( ه ) في الأمالي للشيخ الطوسي الجزء الثامن ص 209 بإسناده عن سعيد الأعرج عن الصادق ( ع ) قال :
ما جاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يؤخذ به وما نهى عنه ينتهي عنه ، جرى له من الفضل ما جرى لرسول اللَّه ( ص ) ، ولرسوله الفضل على جميع من خلق اللَّه ، العائب على أمير المؤمنين في شيء كالعائب على اللَّه وعلى رسوله ( ص ) ، والرادّ عليه في صغير أو كبير على حدّ الشّرك باللَّه ، كان أمير المؤمنين ( ع ) باب اللَّه لا يؤتى إلَّا منه ، وسبيله الَّذي من تمسّك بغيره هلك ، كذلك جرى حكم الأئمّة ( ع ) بعده واحد بعد واحد ، جعلهم اللَّه أركان الأرض وهم الحجّة البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى ، أما علمت أنّ أمير المؤمنين ( ع ) كان يقول : أنا قسيم اللَّه بين الجنّة والنّار ، وأنا الصادق الأكبر ، وأنا صاحب عصا والميسم ، ولقد أقرّ لي جميع الملائكة والرّوح بمثل ما أقرّوا لمحمّد ( ص ) ، ولقد حملت مثل حمولة محمّد وهي حمولة الربّ ، وإنّ محمّد يدّعى فيكسى ويستنطق وأدّعى فأكسى وأستنطق فأنطق ، ولقد أعطيت خصالا لم يعطها أحد قبلي ، علمت البلايا ، والقضايا ، وفصل الخطاب .
فلاحظ في هذا تعليقنا ، 115 و 116 و 20 - 19 - 20 أيضا .