تجلَّى لي المحبوب من كل وجهة
فشاهدته في كل معنى وصورة
وهاهنا أبحاث كثيرة ستأتي في موضعها إن شاء اللَّه .
( المراد من النفخ والروح )
وكقوله : وَنَفَخْتُ فِيه ِ مِنْ رُوحِي [ سورة الحجر : 29 ] .
فإن معناه : إني نفخت من روحي الأعظم الكلي الحقيقي المشار إليه في قول حبيبي وخليفتي ورسولي :
أول ما خلق اللَّه تعالى الروح ، وأول ما خلق اللَّه تعالى نوري ، وأول ما خلق اللَّه تعالى العقل [ قد مرت الإشارة إليه في التعليقة 73 فراجع ] .
لأن الكل بمعنى واحد وهو الروح الأعظم ، ويكون تقديره ، إني نفخت من الروح الأعظم الكلي روحا جزئيا في آدم وذرّيته ، والنفخ هاهنا بمعنى وهبت ، أو بمعنى : أضفت إليهم من الروح الكلي الروح الجزئي ، فهذه الإضافة تكون كإضافتي إلى نفسي السماء والأرض والعبد والبيت والجنة والنار ، فكما لا يلزم من هذه الإضافات أن السماء والأرض والبيت والعبد ، يكون جزءا مني ، فكذلك لا يلزم من هذه الإضافة أن روح آدم كان جزءا منفصلا منّي ، جلّ جنابي عن أمثال ذلك ، ما للتراب وربّ الأرباب ، إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّه ِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَه ُ مِنْ تُرابٍ [ سورة آل عمران : 59 ] .
المراد من النفس في قوله تعالى : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي
وكقوله عزّ وجلّ :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [ سورة المائدة : 116 ] .
فإن معناه أنه يقول : تعلم ما في ذاتي وطبيعتي من الأفكار والأسرار والعلوم وغير ذلك ، ولا أعلم ذاتك وحقيقتك من العلوم والحقائق والأسرار . وقوله في موضع آخر :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّه ُ نَفْسَه ُ [ سورة آل عمران : 28 ] .