موضعه ظلم بالاتفاق ، وقوله :
وَلَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [ سورة السجدة : 13 ] .
يؤكّد هذا المعنى لأنّه يقول : ولو شئنا على سبيل الجبر والقهر من كمال القدرة والقوّة لآتينا كلّ نفس هديها ، لكن سبق في علمنا ، أنّ هذا محال ، لأن هذا يخالف علمنا بهم ويخالف غرضنا من تكليفهم مع أنّه مستحيل ، فحقّ القول منّا ، أي سبق العلم الأزلي القديم منّا بإملاء جهنّم منهم ، بالأفعال الصّادرة منهم اختيارا لا إجبارا ، فخلاف ذلك محال .
وأيضا قد سبق علمنا بعدم قابليّتهم واستعدادهم لهدايتهم وإرشادهم ، فكيف يمكن هدايتهم وإرشادهم ، وكيف يمكن التّصرّف في القابل بدون قابليّته ، فمن هذا لا يمكن هداية الكلّ كما لا يمكن إضلال الكلّ ، وبالنّسبة إلى عدم قابليّة البعض للهداية قال :
وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوه ُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوه ُ سَبِيلًا [ سورة الأعراف : 146 ] .
وبالنّسبة إلى البعض الآخر الَّذي يكون بعكسهم أعني يكون قابلا للهداية من غير دفع ولا منع قال :
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [ سورة الأنعام : 81 - 82 ] .
لأن هناك طائفة لم يلبسوا إيمانهم بظلم أي شرك وكفر ولا يمكن منهم هذا ، كما لا يمكن من الطَّائفة الأولى بعكس ذلك ، وقوله جلّ ذكره :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِه ِ [ سورة الإسراء : 84 ] .
وقول النبيّ ( ع ) :
« كلّ ميسر لما خلق له » [ مرّت الإشارة إليه في التعليقة 89 ] .
يقومان بجواب الكلّ .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 403
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٤٠٣