تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ما إن تمسكتم بهما لن تضلَّوا أبدا » [ سيأتي الإشارة إلى هذا الحديث في التعليق 112 ص 434 ] . هذا من حيث النقل . فأمّا من حيث العقل فواجب ( عند ) الشيعة الإماميّة لمّا أمكن وقوع الشّر والفساد وارتكاب المعاصي بين الخلق وجب في الحكمة وجود رئيس قاهر آمر بالمعروف وناه عن المنكر ، مبيّن لما يخفى على الأمّة من غوامض الشرع . . . ليكونوا إلى الصلاح أقرب ومن الفساد أبعد ويأمنوا وقوع الفتن والفساد ، وكلّ من كان كذلك يكون وجوده لطفا واللطف واجب على اللَّه تعالى ، فيكون نصب الإمام بعد النّبي واجبا على اللَّه تعالى ، ويكون وجود هذا الإمام لطفا بين الأمّة . والدليل على أنّه يجب نصب الإمام على اللَّه تعالى ، وهو أنّ الإمام يجب أن يكون معصوما ليحصل غرض الحكيم من نصبه ، والعصمة أمر خفيّ لا يطَّلع عليه أحد غيره جلّ ذكره ، فيجب عليه تعيينه لئلَّا يلزم الإخلال بالواجب ، ومن هذا يجب أن يكون الإمام منصوصا ومعصوما ، ومن هذا ومع الاختلاف بين الناس في نصب الإمام ، وقال بعضهم بوجوبه عقلا وبعضهم بوجوبه سمعا وبعضهم بوجوبه عقلا وسمعا وبعضهم لا عقلا ولا سمعا وبعضهم بوجوبه على اللَّه وبعضهم بوجوبه على الخلق ، وأمّا القائلون بوجوبه عقلا فهم المعتزلة والإماميّة ، وأمّا القائلون بوجوبه سمعا فهم الأشاعرة ، وأمّا القائلون بوجوبه عقلا وسمعا فهم المحققون من أهل اللَّه ، وأما القائلون بوجوبه لا عقلا ولا سمعا فهم الخوارج ، وأمّا القائلون بوجوبه على الخلق فهم الأشاعرة لأنّهم قالوا بالإجماع والقياس ، وأمّا القائلون بوجوبه على اللَّه تعالى فهم الشيعة الإماميّة لأنهم قالوا بالنصّ والعصمة كما سبق ذكرهما ، وبالجملة لا بدّ من نبيّ معصوم وبعده من إمّام معصوم ليبيّن للخلق الكتاب المتخلَّف من النبيّ ويعلَّمهم أحكامه من الأوامر والنّواهي ويرشدهم إلى تفسيره وتأويله .

( وجوب كون الكتاب وافيا بالمطالب ومفيدا لكلّ طبقة من طبقات الناس )

ولا بدّ من أن يكون ذلك الكتاب وافيا بالمطالب الإلهيّة في الشّرع والمقاصد النبويّة في الإسلام مشتملا على الأذكار الجاذبة إلى اللَّه تعالى محتويا على أنواع
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 357 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي