ليس على اللَّه بمستنكر
ان جمع العالم في واحد
ومن هذا قال العارف أيضا ( 36 ) :
فالكل مفتقر ما الكل مستغن
هذا هو الحق قد قلناه لا نكني
فالكل بالكلّ مربوط وليس له
عنه انفصال خذوا ما قلته عنّي
( الإنسان نسخة كاملة وصحيفة جامعة )
وقوله تعالى في آية أخرى : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه ُ الْحَقُّ [ سورة فصّلت : 53 ] .
شرطيّة ، ومعناه : حتى يتحقق عندهم ، أي عند عبيده ، أن معرفته الحقيقة التي هي شهوده في مظاهره الآفاقية والأنفسية ، موقوفة على معرفة أنفسهم وقراءة كتاب ذواتهم ، ويتحقق عندهم أيضا من قراءة كتابهم يعلمون ما يعلمون ، ومن مشاهدة ذواتهم يشاهدون ما يشاهدون ، وليس هناك غير كتابهم كتاب يصلح لهذا المعنى بالانفراد ، أعني ليس هناك موجود يكون له استعداد أن يكون مظهرا لذاته الكاملة ، ومحلَّا لكمالاته غير المتناهية ، إلا الإنسان ، فإنه نسخته الجامعة ، وصحيفته الكاملة ، وله استعداد أن يكون مظهرا لذاته ، لقوله سبحانه : إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً [ سورة ص : 26 ] .
ولقول نبيّه ( ع ) : خلق اللَّه تعالى آدم على صورته . [ فقد مرّت الإشارة إليه في التعليقة 31 فراجع ] . وقابليته أن يصير محلَّا لأوصافه وأخلاقه ، لقوله سبحانه : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها [ سورة البقرة : 31 ] . ولقول نبيه ( ع ) : تخلَّقوا بأخلاق اللَّه ( 37 ) ، وذلك لأن من في السماوات والأرض وما بينهما ، مظهر لبعض أسمائه وقابل لبعض كمالاته ، لقوله : وما منّا إلا وله مقام معلوم ، والإنسان مظهر للكل ، أي الذات
هامش
( 36 ) قوله : ومن قال العارف أيضا الشعر . العارف القائل هو ابن العربي محيي الدين ، قال به في فصوصه ، الفص آدمي ، شرح القيصري ص 93 .
( 37 ) قوله : ولقول نبيه ( ع ) : تخلَّقوا بأخلاق اللَّه .
روى الحر العاملي في الجواهر السنيّة ص 78 عن كتاب مسكن الفؤاد ، عن زيد بن أسلم ، قال :
قيل أوحى اللَّه إلى داود ( ع ) : تخلَّق بأخلاقي وإن من أخلاقي الصبر .
وذكره أيضا الزمخشري في ربيع الأبرار ج 2 ، ص 529 .