والصفات والأفعال ، كما مر تقريره ، ويعضد ذلك قوله في الحديث القدسي : لا يسعني أرضي ولا سمائي ، ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن ( 38 ) .
وقوله تعالى في القرآن :
إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّه ُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا [ سورة الأحزاب : 72 ] .
( المقصود من الأمانة المعروضة على السماوات والأرض والمحمولة على الإنسان )
لأن الأمانة باتفاق المحققين هي الخلافة الإلهية التي ما حملها إلا الإنسان لعدم قابليتهم وقلَّة استعدادهم ، والظلومية والجهولية أيضا مدح لهم وتعظيم لقدرهم من غير تصور مذمّة ولا منقصة لأجل شأنهم ، وقد كتبنا في هذا المعنى رسالة موسومة برسالة الإمامة في تعيين الخلافة ، وقد أثبتنا فيها هذا عقلا ونقلا وكشفا ، والغرض من ذلك كله أن تعرف : أن ليس هناك كلمة إلهية كاملة إلا أنت وحقيقتك التي هي مظهر ذاته الأحدية وأسمائه وصفاته العلية ، ولا يمكن مشاهدته على ما هو عليه في نفس الأمر إلا من كتابك وما اشتمل عليه من الآيات والكلمات والحروف ، لقول العارف مثلك :
أنا القرآن والسبع المثاني
وروح الروح لا روح الأواني
فؤادي عند مشهودي مقيم
يشاهده وعندكم لساني
[ للشيخ ابن العربي في الفتوحات ج 1 ص 9 وراجع أيضا الفتوحات الطبعة الحديثة ج 1 ص 70 ] .
ونعم التأويل الذي يرشدك إلى هذه المكاشفات ، ونعم القراءة التي توصلك إلى هذه المشاهدات .
هامش
( 38 ) قوله في الحديث القدسي : لا يسعني أرضي ولا سمائي الحديث .
رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي ج 4 ، ص 7 ، وذكره الفيض في المحجة البيضاء ج 5 ، ص 26 ، وذكره الغزالي أيضا في إحياء العلوم ج 3 ، ص 15 وفي البحار للمجلسي ( ره ) ج 70 ، ص 60 ، الحديث 40 عن نوادر الراوندي بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه ( ع ) قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : إن للَّه آنية في الأرض فأحبّها إلى اللَّه ما صفا منها ورقّ وصلب ، وهي القلوب الحديث .