وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناه ُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [ سورة يس : 12 ] .
كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ سورة هود : 11 ] .
فالمراد منه أنه ليس هناك شيء من الكليات والجزئيات واللطيف والكثيف والجليل والحقير والكبير والصغير ، إلا وهو ثابت في كتابنا الكلي ، المسمى بالآفاقي .
وأما قوله بالنسبة إلى الكتب والصحف الجزئية التي هي في ضمن الكتاب الكبير الكلَّي :
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ [ سورة عبس :
16 ] .
( ليس في الوجود سوى اللَّه )
فالمراد منه أنه ليس هناك موجود من الموجودات ، ولا شيء من الأشياء إلا وهو صحيفة أسرارنا وأحكامنا ، ونسخة أسمائنا وأفعالنا ، وبل مظاهر ذاتنا وصفاتنا ، لأنه ليس في الوجود حقيقة غيرنا وغير أسمائنا وصفاتنا وأفعالنا بموجب قولنا :
هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ سورة الحديد : 3 ] .
وبمقتضى قول عارفي عبادنا :
ليس في الوجود سوى اللَّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله ، فالكلّ هو وبه ومنه وإليه . [ أشير إليه في التعليقة 29 ] وإليه أشاروا أيضا في قولهم نظما :
كل الجمال غدا لوجهك مجملا
لكنه في العالمين مفصل
وفي قولهم :
فكلّ مليح حسنه من جماله
معار له بل حسن كلّ مليحة
وفي قولهم :
لقد كنت دهرا قبل أن يكشف الغطا
أخالك أنّي ذاكر لك شاكر