علَّة تقديم المقدمات ووجه حصرها في السّبع
البحث الأوّل في علَّة تقديم المقدّمات ووجه حصرها في السّبع
( سبب تقديم المقدّمات )
اعلم ، وفّقك اللَّه تعالى لتحصيل مرضاته ، أن كل من يريد أن يكتب تأويل القرآن على طريقة أهل اللَّه ، وأرباب التوحيد ، لا بدّ له من تقديم هذه المقدمات السبعة ، لأنها كالأسّ بالنسبة إلى تشييد ( 7 ) أركانه وبنيانه ، وكالسّلَّم للعروج إلى ذروة ( 8 ) معانيه وعلوّ أسراره ، لأن الطالب أو السالك إن لم يتحقّق هذه القواعد والأصول في أوّل الكتاب ولم يتبيّن له هذه الضوابط والقوانين في صدر الفصول والأبواب ، لم يلتفت أصلا إلى التأويل وإلى ما في ضمنه من الأسرار واللَّطائف
هامش
( 7 ) قوله : لأنّها كالأسّ بالنسبة إلى تشييد :
أقول : شيّد البناء : رفعه وأعلاه . تشييد البناء : إحكامه قال تعالى : * ( وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ) * [ الحج : 45 ] ، وقوله تعالى : * ( فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ) * [ النساء : 78 ] . كلّ ما أحكم من البناء ، فقد شيّد . شيّد قواعده : أحكمها . وفي حديث عن الرّضا ( ع ) : إن الإمامة خصّ اللَّه عزّ وجلّ بها إبراهيم ( ع ) وأشاد بها ذكره الحديث ( أصول الكافي ج 1 ، ص 198 ، ح 1 ، يعني رفع بها قدره ومحلَّه ومنزلته حتى كادت لا تخفى على أحد .
( 8 ) قوله : إلى ذروة :
أقول : الذروة : بالكسر والضمّ : من كلّ شيء أعلاه واسماه ، والجمع الذّرى : العلوّ والمكان المرتفع .