وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه ِ لا تُحْصُوها [ النحل / 18 ] .
واللَّه ! ثمّ واللَّه ! لو صارت أطباق السماوات أوراقا ، وأشجار الأرضين أقلاما ، والبحور السبعة - مع المحيط - مدادا ، والجنّ والإنس والملك كتّابا لا يمكنهم شرح عشر من عشير ما شاهدت من المعارف الإلهيّة والحقائق الرّبانيّة الموصوفة في الحديث القدسي :
« أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » .
المذكورة في القرآن :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [ السجدة / 17 ] .
ولا يتيسّر لهم بيان جزء من اجزاء ما عرفت من الأسرار الجبروتيّة والغوامض الملكوتيّة المعبّر عنها في القرآن بما لم يعلم لقوله تعالى :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ العلق / 3 - 5 ] .
المومى إليها ( أيضا ) بتعليم الرّحمن ، لقوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإِنْسانَ عَلَّمَه ُ الْبَيانَ [ الرّحمن / 1 - 4 ] .
المسمّاة بكلمات اللَّه الَّتي لا تبيد ولا تنفد لقوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِه ِ مَدَداً [ الكهف / 109 ] .
ولقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّه ُ مِنْ بَعْدِه ِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّه ِ إِنَّ اللَّه َ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ لقمان / 27 ] .
وأقلّ ذلك : هو أنّي شاهدت ، بعد مشاهدة حقيقة الطائفتين المذكورتين ، حقّية كلّ طائفة وباطليّتها ، وأنّه من أيّ وجه كلّ واحدة ، حقّ ، ومن أيّ وجه كلّ واحدة ، باطل .
وعلمت توجّه كلّ واحد منهم إلى النقطة الحقيقيّة التوحيديّة ، كتوجّه الخطوط من الدائرة المحيطة إلى النّقطة المركزيّة ، واطَّلعت على معنى قوله تعالى :
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 52
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٥٢