فقال لي ابن جعفر الدهان : ألا نقوم إليه فنسأله من هو .
فقمنا إليه فقلنا له : ناشدناك الله من أنت ؟
فقال : « ناشدتكم من ترياني ؟ »
قال ابن جعفر الدهان : نظنك الخضر .
فقال : « وأنت أيضاً ؟ »
فقلت : أظنك إياه .
فقال : « إني لمَن الخضر مفتقر إلى رؤيته ، انصرفا فأنا إمام زمان كما » ( 1 ) .
ومنها : مسجد السهلة : فإنه بيت إدريس النبي ( عليه السلام ) الذي كان يخيط ويصلي
فيه ، ومن دعا الله بما أحب ، قضى له حوائجه ورفعه يوم القيامة مكاناً علياً إلى درجة
إدريس ، وأُجير من مكروه الدنيا ومكائد أعدائه .
هامش
1 - إقبال الأعمال : 3 / 212 ، بحار الأنوار : 97 / 447 ح 24 ، والدعاء هو :
اللهم يا ذا المنن السابغة والآلاء الوازعة والرحمة الواسعة والقدرة الجامعة والنعم الجسيمة
والمواهب العظيمة والأيادي الجميلة والعطايا الجزيلة ، يا من لا ينعت بتمثيل ولا يمثّل
بنظير ولا يغلب بظهير ، يا من خلق فرزق وألهم فأنطق وابتدع فشرع وعلا فارتفع وقدّر
فأحسن وصوّر فأتقن واحتجّ فأبلغ وأنعم فأسبغ وأعطى فأجزل ومنح فأفضل ، يا من سما في
العز ففات خواطر الأبصار ودنا في اللطف فجاز هواجس الأفكار ، يا من توحد بالملك فلا ندّ
له في ملكوت سلطانه وتفرّد بالكبرياء والآلاء فلا ضد له في جبروت شأنه ، يا من حارت في
كبرياء هيبته دقائق لطائف الأوهام وانحسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام ، يا من
عنت الوجوه لهيبته وخضعت الرقاب لعظمته ووجلت القلوب من خيفته ، أسألك بهذه
المدحة التي لا تنبغي إلاّ لك وبما وأيت به على نفسك لداعيك من المؤمنين وبما ضمنت
الإجابة فيه على نفسك للداعين ، يا أسمع السامعين ويا أبصر المبصرين ويا أنظر الناظرين
ويا أسرع الحاسبين ويا أحكم الحاكمين ويا أرحم الراحمين صل على محمد خاتم النبيين
وعلى أهل بيته الطاهرين الأخيار ، وأن تقسم لي في شهرنا هذا خير ما قسمت ، وأن تحتم لي
في قضائك خير ما حتمت وتختم لي بالسعادة فيمن ختمت واحيني ما أحييتني موفوراً
وأمتني مسروراً مغفوراً وتول أنت نجاتي من مسألة البرزخ ، وادرء عني منكراً ونكيراً
وارعني مبشراً وبشيراً ، واجعل لي إلى رضوانك وجنانك مصيراً وعيشاً قريراً وملكاً
كبيراً ، وصل على محمد وآله بكرة وأصيلا يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين .