عدداً كثيراً وقتل زكرويه سنة 294 .
وفي سنة 312 دخل أبو طاهر القرمطي ( 1 ) إلى الكوفة ، وكان سبب ذلك : أن أبا
طاهر أطلق من كان عنده من الأسرى الذين كان أسرهم من الحجاج وفيهم ابن
حمدان وغيره وأرسل إلى المقتدر يطلب البصرة والأهواز ، فلم يجبه إلى
ذلك ، فسار من هجر يريد الحاج ، وكان جعفر بن ورقاء الشيباني متقلداً أعمال
الكوفة وطريق مكة ، فلمّا سار الحاج من بغداد سار جعفر بين أيديهم خوفاً من أبي
طاهر ومعه ألف رجل من بني شيبان ، وسار مع الحاج من أصحاب السلطان ثمل
صاحب البحر وجني الصفواني وطريف السبكري وغيرهم في ستة آلاف رجل ،
فلقي أبو طاهر القرمطي جعفر الشيباني فقاتله جعفر ، فبينما هو يقاتله إذ طلع جمع
من القرامطة عن يمينه فانهزم من بين أيديهم فلقى القافلة الأولى وقد انحدرت من
العقبة فردهم إلى الكوفة ومعهم عسكر الخليفة ، وتبعهم أبو طاهر إلى باب الكوفة
فقاتلهم فانهزم عسكر الخليفة ، وقتل منهم وأُسر جنياً الصفواني وهرب الباقون
والحجاج من الكوفة .
دخل الكوفة أبو طاهر وأقام ستة أيام بظاهرها يدخل البلد نهاراً فيقيم بالجامع
إلى الليل ثم يخرج يبيت في عسكره ، وحمل منها ما قدر على حمله من الأموال
والثياب وغير ذلك وعاد إلى هجر ودخل المنهزمون بغداد ، فتقدم المقتدر إلى
مؤنس المظفر بالخروج إلى الكوفة فسار إليها فبلغها وقد عاد القرامطة عنها
فاستخلف عليها ياقوتاً ، وسار مؤنس إلى واسط خوفاً عليها من أبي طاهر ، وخاف
أهل بغداد وانتقل الناس إلى الجانب الشرقي ولم يحج في هذه السنة من الناس
أحد .
وفي سنة 315 وردت الأخبار بمسير أبي طاهر من هجر نحو الكوفة ، ثم وردت
الأخبار من البصرة بأنه اجتاز قريباً منهم نحو الكوفة ، فكتب المقتدر إلى يوسف بن
أبي الساج يعرّفه هذا الخبر ويأمره بالمبادرة إلى الكوفة ، فسار إليها عن واسط آخر
شهر رمضان ، وقد أعدّ له بالكوفة الأنزال له ولعسكره ، فلمّا وصلها أبو طاهر هرب
نواب السلطان عنها واستولى عليها أبو طاهر وعلى تلك الأنزال والعلوفات ، وكان
هامش
1 - انظر ترجمته في : سير أعلام النبلاء : 15 / 320 رقم 159 .