جعفر ، وولى فارس إسماعيل بن موسى بن جعفر ، وولى الأهواز زيد بن موسى بن
جعفر ، فسار إلى البصرة وغلب عليها وأخرج عنها العباس بن محمد الجعفري
ووليها مع الأهواز .
ووجّه أبو السرايا محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي إلى
المدائن ، وأمره أن يأتي بغداد من الجانب الشرقي ، فأتى المدائن وأقام بها ، وسيّر
عسكره إلى ديالى ، وكان بواسط عبد الله بن سعيد الحرشي والياً عليها من قبل
الحسن بن سهل ، فانهزم من أصحاب أبي السرايا إلى بغداد .
فلمّا رأى الحسن أن أصحابه لا يلبثون لأصحاب أبي السرايا ، أرسل إلى هرثمة
يستدعيه لمحاربة أبي السرايا ، وكان قد سار إلى خراسان مغاضباً للحسن ، فحضر
بعد امتناع وسار إلى الكوفة في شعبان ، وسيّر الحسن إلى المدائن وواسط علي بن
سعيد ، فبلغ الخبر أبا السرايا وهو بقصر ابن هبيرة ، فوجّه جيشاً إلى المدائن فدخلها
أصحابه في رمضان ، وتقدم حتى نزل بنهر صرصر ( 1 ) وجاء هرثمة فعسكر بإزائه
بينهما النهر .
وسار علي بن سعيد في شوال إلى المدائن ، فقاتل بها أصحاب أبي السرايا
فهزمهم واستولى على المدائن ، وبلغ الخبر أبا السرايا فرجع من نهر صرصر إلى قصر
ابن هبيرة فنزل به ، وسار هرثمة في طلبه فوجد جماعة من أصحابه فقتلهم ووجّه
رؤوسهم إلى الحسن بن سهل ، ونازل هرثمة أبا السرايا فكانت بينهما وقعة ، قتل فيها
جماعة من أصحاب أبي السرايا فانحاز إلى الكوفة ، ووثب من معه من الطالبيين على
دور بني العباس ومواليهم وأتباعهم ، فهدموها وانتهبوها وخربوا ضياعهم
وأخرجوهم من الكوفة وعملوا أعمالا قبيحة واستخرجوا الودائع التي كانت لهم عند
الناس .
وكان هرثمة يخبر الناس أنه يريد الحج ، وحبس من قدم للحج من خراسان
وغيرها ليكون هو أمير الموسم ، ووجّه إلى مكة داود بن عيسى بن موسى بن عيسى
ابن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، وكان الذي وجهه أبو السرايا إلى مكة
حسين بن حسن الأفطس بن علي بن علي بن الحسين بن علي ( عليه السلام ) ، ووجّه أيضاً إلى
هامش
1 - صرصر : قريتان من سواد بغداد على ضفة نهر عيسى ، معجم البلدان : 3 / 401 .