ودخلها هرثمة فأمّن أهلها ولم يتعرض إليهم ، وكان هربه سادس عشر المحرم ، وأتى
القادسية وسار منها إلى السوس ( 1 ) بخوزستان ، فلقي مالا قد حمل من الأهواز
فأخذه وقسّمه بين أصحابه .
وأتاه الحسن بن علي المأموني فأمره بالخروج من عمله وكره قتاله ، فأبى أبو
السرايا إلاّ قتاله ، فقاتله فهزمهم المأموني وجرحه وتفرق أصحابه ، وسار هو ومحمد
ابن محمد وأبو الشوك نحو منزل أبي السرايا برأس عين ، فلمّا انتهوا إلى جلولاء ( 2 )
ظفر بهم حماد الكندغوش فأخذهم وأتى بهم الحسن بن سهل وهو بالنهروان ، فقتل
أبا السرايا وبعث رأسه إلى المأمون ، ونصبت جثته على جسر بغداد ، وسيّر محمد
ابن محمد إلى المأمون .
وأمّا هرثمة فإنه أقام بالكوفة يوماً واحداً وعاد ، واستخلف بها غسان بن أبي
الفرج أبا إبراهيم ابن غسان صاحب حرس والي خراسان ، هذه رواية ابن الأثير في
حوادث سنة 199 وسنة 200 ( 3 ) .
وأمّا ابن جرير الطبري في تاريخه وأبو الفرج الأصبهاني في مقاتل الطالبيين ،
فإنهما يرويان الحادثة بوجه آخر يختلف مع ما ذكرناه اختلافاً يسيراً ( 4 ) .
22 - حادثة إبراهيم بن المهدي وحميد بن عبد الحميد :
كان بقصر ابن هبيرة حميد بن عبد الحميد عاملا للحسن بن سهل ، ومعه من
القواد سعيد بن الساجور ، وأبو البط ، وغسان بن أبي الفرج ، ومحمد بن إبراهيم
الأفريقي وغيرهم ، فكاتبوا إبراهيم بن المهدي العباسي على أن يأخذوا له قصر ابن
هبيرة ، وكانوا قد تحرّفوا عن حميد ، وكتبوا إلى الحسن بن سهل يخبرونه أن حميداً
يكاتب إبراهيم ، وكان حميد يكتب فيهم بمثل ذلك .
هامش
1 - وهي تعريب الشوش ، وفيها قبر النبي دانيال ( عليه السلام ) . معجم البلدان : 3 / 280 .
2 - جلولاء : تقع في طريق خراسان ، بينها وبين خانقين سبعة فراسخ . معجم البلدان : 2 /
156 .
3 - الكامل في التاريخ : 6 / 302 - 310 .
4 - مقاتل الطالبيين : 344 ، تاريخ الطبري : 7 / 117 .